رابعًا- عرف العرب نمطًا من التأليف يسمى بـ"التذكرة"والتذكرة مجموع في الأدب والتاريخ ومختلف الفنون، وقد عرّفها إحسان عباس بأنها:"مقيدات لا يضبطها ضابط، تقف فيها الموعظة إلى جانب النادرة، إلى جانب الفائدة العلمية إلى جانب التجربة الذاتية" (1) .
ويبدو أن حركة التأليف في التذاكر قد تصاعدت في القرون الهجرية السادس والسابع والثامن والتاسع، ومن أبرز كتب التذاكر:"تذكرة ابن حمدون"المتوفى سنة 562هـ/1166م، و"تذكرة ابن الشعّار"المتوفى سنة 654هـ/1256م، و"التذكرة الكندية"لعلي بن المظفر الكندي الوَداعي المتوفى 726هـ/1326م، و"تذكرة الصفدي"صلاح الدين خليل بن أيبك المتوفى سنة 764هت/1265م (2) ، و"التذكرة الأدبية"لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ/1448م،"وتذكرة الشهاب الحجازي"المتوفى سنة 875هـ/1470م (3) .
ويظهر أن السيوطي العالم الموسوعي قد تنبه على قيمة مثل هذا الضرب من التأليف الذي يلمُّ شتات كثير من المواد العلمية والأدبية النادرة والنافعة، فألف تذكرته على غرار من سبقه من الأعلام المذكورين آنفًا.
هذا، وقد أحال على تذكرته غير مرة، فقد ذكر أن مؤلفه"الثبوت"في ضبط القنوت"مودع في الجزء السادس والثلاثين من تذكرته، وأن مؤلفه:"إتحاف الوَفد بنبأ سورة الحَفد" (كذا، ولعلها: الحمد) مودع في الجزء الثامن والثلاثين من تذكرته" (4) .
(1) 2. ابن حمدون، التذكرة الحمدونية:1/11 (المقدمة) ، وانظر"طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم:1/209."
(2) 1. انظر: حاجي خليفة، كشف الظنون:1/383-389؛ بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، القسم السادس (10-11) :19، 117.
(3) 2. انظر: السيوطي، نظم العقيان في أعيان الأعيان:47، المنجم في المعجم:64، 66، 87.
(4) 3. السيوطي: الحاوي للفتاوي:1/51، 58.