ولكن اللبس والغموض يتسرب إلى نفس الباحث مما قاله السيوطي نفسه في سيرته الذاتية"التحدث بنعمة الله"الذي أتمه تأليفًا في حدود سنة 896هـ/1490م:"التذكرة، خمس مجلدات" ((1) ، ومما قاله حاجي خليفة:"التذكرة في العربية- للشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وهي مؤلف كبير في ثلاث مجلدات، ثم نظمها وسماها بالفُلك المشحون" (2) .
والقارئ لما تقدم من معلومات بخصوص تذكرة السيوطي يجد نفسه إزاء بيانات متناقضة، فهل وقعت تذكرته في عشرات من الأجزاء، أم أنها كانت ثلاثة أو خمسة أجزاء؟ وهل كانت هذه التذكرة مخصصة للعربية أم أنها مجموع عام؟
ويبدو أن إزالة الإشكال الحاضر في عدد أجزاء هذه التذكرة وموضوعها يمكن توضيحه من خلال نص رسالة السيوطي"فهرست مؤلفاتي"، يقول:"التذكرة، وتسمى: الفلك المشحون، خمسون مجلدًا لطافًا" (3) ، فهي خمسون مجلدًا أولًا، ومن الكتب التي تجمع موضوعات وفنونًا متنوعة ثانيًا، وهي ليست مقتصرة على العربية وحدها، ولو كان للسيوطي أكثر من تذكرة لنبه على ذلك ولهج به، لشدة اعتزازه بمؤلفاته وغيرته عليها، وحرصه على ذيوعها.
ويعضد ما تقدم أن تلميذه الشاذلي رأى تذكرته الموسومة بـ"الفلك المشحون"في خمسين جزءًا مبينًا أن هذه التذكرة قد ضمت مادة أصيلة مما يتصل بسيرة السيوطي، وأنه أودعها كثيرًا من المصنفات والفوائد التي لا توجد في غيرها من مصنفاته (4) .
(1) 4. السيوطي، التحدث بنعمة الله: 2/110، وانظره: 2/227 بخصوص تأليفه.
(2) 5 . حاجي خليفة، كشف الظنون:1/393.
(3) 1. السيوطي، فهرست مؤلفاتي:33.
(4) 2. انظر: الشاذلي، بهجة العابدين بترجمة حافظ العصر جلال الدين:13.