وزيادة على ذلك، فإن الحملات الإعلامية المكثفة التي شنها خصومة عليه لم تقف عند حدّ الردود العلمية عليه، بل تعدت ذلك إلى محاربته في رزقه، فقطعوا راتبه طمعًا في خضوعه لهم، وانقياده لأهوائهم، وامتدت دسائسهم إلى إيغار صدر السلطان قايتباي (ت901هـ/1495م) - في آخر أيامه- عليه، واتهامه بأنه عاص لأمره (1) ، ووصل الأمر بالسلطان طومان باي (ت906هـ/1500م) أن طلب السيوطي ليفتك به، فاختفى طيلة مدة سلطنته القصيرة التي لم تزد على بضعة أشهر (2) .
أما أشدّ هذه الخصومات السيوطية ضراوة، وأكبرها نارًا، وأشدها اضطرامًا، وأطولها عهدًا، فقد كانت مع برهان الدين الكركي (ت922هـ/1516م) الذي كان إمامًا للسلطان وبيده تدريس عدد كبير من مشيخات المدارس.
وقد سرد السيوطي في"فهرست مؤلفاته"أسماء مقاماته التي ألفاها ردًا على ابن الكركي وهي:"مقامة الدوران الفلكي على ابن الكركي"و"النزول الدركي في مقام ابن الكركي"و"الشكال الشركي في لسان ابن الكركي"و"الرباط الشبكي في رجل ابن الكركي"و"طَرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة"و"الجواب الزّكي عن قُمامة ابن الكركي" (3) .
(1) 3. انظر: الشاذلي، بهجة العابدين بترجمة حافظ العصر جلال الدين: ورقة 61-62.
(2) 4. انظر ابن إياس، بدائع الزهور:3/ 471، 4/06.
(3) 1. انظر: السيوطي، فهرست مؤلفاتي:40-41.