فإذا كان يريد أن ينكر أن الله على عرشه، فأين توضع أدلة العلو، وأدلة الاستواء، وأدلة العروج، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج:4] ، وأدلة نزول الأمر من عنده، ونزول حكمه، ونزول القرآن، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1] ، والنزول يكون من أعلى إلى أسفل، أين توضع هذه الأدلة، فالذي أبان أنه على عرشه، أبان أنه بكل شيء محيط، والذي أبان أنه على عرشه، وأنه في السماء، هو الذي أبان أنه معهم، ولا تخفى عليه خافية، قال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة:7] .
قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: (فلنعم أن ذات ربنا لا تحصرها أرض ولا سماء.
رد الشيخ يحيى حفظه الله: مستوٍ على عرشه كما تقدمت الأدلة، وانظروا كيف يرد على نفسه بنفسه، أليس الصوفية يقولون: إن الله في كل مكان بذاته، وليس على العرش؟!، فمعنى ذلك على قولكم: أن الله في البيت، والبيت يحصره، وأن الله في الأرض، والأرض تحصره، وأن الله حال في الإنسان، وجسم الإنسان يحصره، ولو قلتم قول أهل السنة الذي دلت عليه أدلة القرآن والسنة، لنجوتم من هذا الضلال، والتخبط والاضطراب، ولكن حالكم كما قال الله عزوجل: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف:5] .
هذا: وإني لا أستبعد أن عمر بن حفيظ يكون حلوليًا، أو اتحاديا، واسمع إلى القصيدة التي ألقاها الجفري بين يدي ابن حفيظ، وعلى مرأى ومسمع من الناس، ولا ندري أيهما نضمها فقال فيها عن ابن حفيظ:
أنا اسمي عمر ... بالعلى معلنًا
من نال مثلي ... بلغ كل سؤال
ثم قال: