وأما الصوفية فأصحاب أهواء تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، والهوى يعمي ويصم، كما قال الله سبحانه وتعالى: {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد:16] ، والهوى بسببه قتل الأنبياء، قال تعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة:70] ، والهوى يجعل الإنسان أضل الأنعام، قال تعالى: { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف:176] ، وقال: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] ، وإليكم نص سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية، أين الله؟ وشهادته لها بالإيمان، في «صحيح مسلم» رقم: (537) ، في كتاب الصلاة، (باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته) ، عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه؛ فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان قال: «فلا تأتهم» ، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم» (قال ابن الصباح: فلا