الصفحة 55 من 73

عَذَابٌ ألِيمٌ * أُولَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوا الضَّلاَلةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [البقرة: 174 - 175]

الصِّنْفُ الثاني:

هم من عِدادِ المرتزقة الذين يفرحون بقتل كل فضيلة وعفة، ويُسَرُّون بنشر كل رذيلةٍ وخسيسة، وهمُّهم الوحيد خفض دين الله تعالى بكل الطرق والوسائل، أولئك الكُتَّاب المستأجرون على حطامٍ من الدنيا قليل، وهم عند ربهم وخالقهم من الآثمين الخاطئين، الذين تَبَاكَوْا على نزار قباني وعلى أمثاله من المرتدين والزنادقة، ومَنْ وَصَفُوه بشهيد الشُّعراء!! وبشاعر الأمة العربية!!، وبشاعر المرأة!! .. وغير ذلك من الكذب والإفك المبين، أولئك الكُتَّاب الذين سال مِدَادُ أقلامهم حُزنًا على كلِّ فاجر وفاجرة، ومنافق ومنافقة، بالمدح والثناء على صدور المجلات والجرائد، من غير فتورٍ ولا مَلَل، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم: {هآ أنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109] .

يا من تكتبون بأداة عند الله عظيمة وهي القلم، ذلك المخلوق الذي أنزل الله فيه سورة من سور القرآن تُتْلَى في المصاحف، وتُحفظ في صدور الرجال، إلى أن يرفعه الله من المصاحف ومن صدور الرجال، بل أقسم به سبحانه وتعالى، وهو لا يقسم إلاَّ بعظيم، فقال جلَّ وعلا: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1]

قال الإمام الشوكاني: (أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان، وهو واقع على كل قلم يكتب به) اه‍ [1] .

بل للشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة، منها قول أبي الفتح البستي:

إذا أقسم الأبطال يومًا بسيفهم

وعَدُّوه مما يكسب المجد والكرم

(1) فتح القدير 5/ 374

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت