وقال أيضًا: (من قال إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم وسخ، أراد عيبه، قُتل) [1]
وقد سأل الرشيد الإمام مالكًا في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن فقهاء العراق أفتوه بجلده، فغضب مالك، وقال: (يا أمير المؤمنين، ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها، من شتم الأنبياء قُتِل، ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جُلد) [2]
قلت: وما بقاء أهل الأرض والسماء جميعًا ومن في هذا الكون كله بعد شتم الجبار سبحانه وتعالى والاستهزاء به والسخرية منه، تعالى ربنا وتقدس وتنزه عن كل نقصٍ وثلب، {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أرَادَ أنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ في الأَرْضِ جَمِيعًا وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [المائدة: 17] .
وقال الإمام سليمان بن عبد الله آل الشيخ: (ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئًا من ذلك، فمن استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه، كفر ولو هازلًا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعًا) [3]
وقال العلامة الشيخ سعيد بن حِجي الحنبلي النجدي: (فأما نواقض لا إله إلا الله فعسيرٌ إحصاؤها ... فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته ... ومن ادَّعى النبوة، أو صدَّق من ادّعاها، أو جحد البعث، أو سبَّ الله ورسوله، أو استهزأ بالله، أو كتبه، أو رسله، كفر) [4]
وقال العلامة المحدث أحمد شاكر: (إن من يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي كلمة لا تليق بمقامه الكريم، حكمه عند المسلمين معروف، لا يخالف فيه عالم أو جاهل؛ بل لا يخفى على أجهل العوام، أنه مرتد عن ملة الإسلام، تجري عليه أحكام المرتدين المعروفة) [5]
(1) المصدر السابق 2/ 217
(2) المصدر السابق 2/ 223
(3) تيسير العزيز الحميد ص 617
(4) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (القسم الثاني من الجزء الرابع) 853 - 854
(5) كلمة حق ص 145 - 146