الصفحة 48 من 73

وقال الفخر الرازي في تفسيره: (إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله؛ وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال) [1]

وقال القاضي عياض: (وأما من تكلم من سَقْط القول، وسخف اللفظ، ممن لم يضبط كلامه، وأهمل لسانه بما يقتضي الاستخفاف بعظمة ربه وجلالة مولاه ... أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق في حق خالقه، غير قاصد للكفر والاستخفاف، ولا عامد للإلحاد، فإن تكرر هذا منه وعُرف به ... فهذا كفر لا مرية فيه) [2]

ونقل القاضي عياض عن محمد بن سحنون أنه قال: (أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأئمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) [3]

ونقل عن أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون أنه قال: (من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود، يُقتل) [4]

وجاء في كتاب روضة الطالبين للنووي: (أو قال وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يقدم على الزنى: بسم الله تعالى، استخفافًا باسم الله تعالى كفر) [5]

وقال محدث الهند العلامة محمد صديق حسن خان القنوجي البخاري: (وأكثر الناس ابتلاءً بهذا الاستهزاء الشعراء، فهزلهم بالشريعة وبأهلها: من النصحاء والوعاظ والفقهاء والمحتسبين والعلماء الصالحين، فوق ما تحصره الأقلام، أو يحيط به ضبط الأرقام ... ومن جاء بهذا، فلا شك في كفره؛ بل في كفر من شك في ذلك) [6]

(1) التفسير الكبير 16/ 124

(2) الشفا 2/ 299

(3) المصدر السابق 2/ 215 - 216

(4) المصدر السابق 2/ 217

(5) روضة الطالبين10/ 67

(6) الدين الخالص 4/ 382 - 383

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت