قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه. ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه. [1]
قال الإمام النووي: (فقال الإمام المازري: إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجاه وسبّه) [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقال الواقدي: حدَّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: قال مروان بن الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النَّضري: كيف كان قتل ابن الأشرف؟ قال ابن يامين: كان غدرًا، ومحمد بن مسلمة جالسٌ شيخ كبير، فقال: يا مروان أيُغَدَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندك؟ والله ما قتلناه إلاَّ بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لا يؤويني وإياك سقف بيتٍ إلاَّ المسجد، وأما أنت يا ابن يامين فللَّه عليَّ إن أفلت وقدرت عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك، فكان ابن يامين لا ينزل من بني قريظة حتى يبعث له رسولًا ينظر محمد بن مسلمة، فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته ثم صدر، وإلاَّ لم ينزل، فبينا محمدٌ في جنازة وابن يامين في البقيع فرأى محمّدٌ نعشًا عليه جرائد يظنه لا يراه، فعاجله، فقام إليه الناس، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ما تصنع؟ نحن نكفيك، فقام إليه فلم يزل يضربه جريدةً جريدةً حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك به مصحًا، ثم أرسله ولا طباخ به، ثم قال: والله لو قدرت على السيف لضربتك به) [3]
الدليل الرابع:
ما رواه النسائي عن أبي برزة الأسلمي قال: (أغلظ رجلٌ لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتله، فانتهرني وقال: ليس هذا لأحَدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه لحديث أبي برزة الأسلمي: (وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من العلماء منهم أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم من العلماء، وذلك لأنَّ أبا
(1) رواه البخاري، كتاب الجهاد، باب الكذب في الحرب، حديث (2767) ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، حديث (1801) واللفظ له.
(2) شرح مسلم للنووي 12/ 403
(3) الصارم المسلول ص 90
(4) رواه النسائي، كتاب تحريم الدم، باب الحكم فيمن سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (4071)