الصفحة 39 من 73

قتلتها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا اشهدوا أنَّ دَمَها هدرٌ) [1]

قال العلاَّمة المُحَدِّث السندي في حاشيتة على سنن النسائيّ: (وفيه دليل على أنَّ الذِّمي إذا لم يَكُفّ لسانه عن الله ورسوله فلا ذِمَّة له فيحل قتله. والله تعالى أعلم) [2]

قال ابن تيمية: (قال الخطابي: فيه بيان أن سابّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتل، وذلك أنَّ السبّ منها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدادٌ عن الدين) [3]

الدليل الثالث:

ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنَّه قد آذى الله ورسوله) . فقال محمد بن مسلمة: يارسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم) قال: ائذن لي فلأقل. قال: (قُل) . فأتاه فقال له وذكر ما بينهما. وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقةً. وقد عنَّانا، فلمَّا سمعه قال: وأيضًا والله! لتملُّنَّه. قال: إنَّا قد اتبعناه الآن. ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمره. قال: وقد أردت أن تسلفني سلفًا. قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد. قال: ترهنني نساءكم. قال: أنت أجمل العرب. أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم. قال: يُسَبُّ ابن أحدنا. فيقال: رُهِنَ في وسقين من تمر. ولكن نرهنك اللأمة (يعني السلاح) . قال: فنعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر. قال: فجاؤوا فدعوه ليلًا. فنزل إليهم. قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم. قال: إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة، إن الكريم لو دعى إلى طعنة ليلًا لأجاب. قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلمَّا نزل، نزل وهو متوشِّحٌ. فقالوا: نجد منك ريح الطيب. قال: نعم. تحتي فلانة. هي أعطر نساء العرب. قال: فتأذن لي أن أشُمَّ منه. قال: نعم. فشم. فتناول فشم. ثم

(1) رواه النسائي كتاب تحريم الدم باب الحكم فيمن سَبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث (4070)

(2) سنن النسائي 7/ 124

(3) الصارم المسلول ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت