الصفحة 38 من 73

الأدلة من السنة النبوية المطهرة

الدليل الأول:

ما راوه أبو داود بسنده عن علي - رضي الله عنه: (أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فخنقها رجلٌ حتى ماتت، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها) [1]

قال العلاَّمة المحدِّث شمس الحق العظيم آبادي في شرحه لهذا الحديث: (فيه دليل على أنه يقتل من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحًا وجب قتله) [2]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه لهذا الحديث: (وهذا الحديث نَصٌّ في جواز قتلها لأجل شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليلٌ على قتل الرَّجل الذِّمِّي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأولى) [3]

الدليل الثاني:

ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن أعمى كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت له أم ولد وكان له منها ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسبه، فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلمَّا كان ذات ليلة ذكرت النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقعت فيه فلم أصبر أن قمت إلى المِغول [4] فوضعته في بطنها فاتكأت عليه فقتلتها فأَصْبَحَت قَتِيلًا، فذُكِرَ ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فجمع الناس وقال: أنْشُد الله رجلًا لي عليه حقٌ فعل ما فعل إلاَّ قام، فأقبل الأعمى يتدلدل [5] ، قال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت أم ولدي وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تُكْثِرُ الوقيعة فيك وتشتمك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذَكَرْتُكَ فوقعت فيك، فقمت إلى المِغول فوضَعْتُه في بطنها فاتكأت عليها حتى

(1) رواه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث (4362) .

(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود (12/ 11 - 12) .

(3) الصارم المسلول ص 62

(4) المغول مثل السيف القصير يشتمل به الرَّجُل تحت ثيابه.

(5) أي يضطرب في مشيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت