الدليل الثاني:
قال الله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمنُوا مِنْكُم وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُم عَذَابٌ ألِيمٌ * يَحْلِفُونَ بِالله ليُرضُوكُمْ واللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أنْ يُرضُوه إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيم) [التوبة:61 - 63]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مفسرًا هذه الآيات: (ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادّة كفر؛ لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدًا فيها، ولم يقل: هي جزاؤه، وبين الكلامين فرق، بل المحادّة هي المعاداة والمشاقّة، وذلك كفر ومحاربة، فهو أغلظ من مجرد الكفر، فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كافرًا، عدوًّا لله ورسوله، محاربًا لله ورسوله) [1]
الدليل الثالث:
قال الله تعالى: (إنَّ الذِينَ يُؤْذونَ الله ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكتَسَبُوا فَقَد احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًَا مُّبِينًا) . [الأحزاب:57 - 58]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض هذه الآيات: (ودلالتها من وجوه:
أحدها: أنه قرن أذاه بأذاه كما قرن طاعته بطاعته، فمن آذاه فقد آذى الله تعالى، وقد جاء ذلك منصوصًا عنه، ومن آذى الله فهو كافر حلال الدم، يبين ذلك أن الله تعالى جعل محبة الله ورسوله وإرضاء الله ورسوله وطاعة الله ورسوله شيئًا واحدًا ... وقد أقامه الله مقام نفسه في أمره ونهيه وإخباره وبيانه، فلا يجوز أن يفرق بين الله ورسوله في شيءٍ من هذه الأمور.
وثانيها: أنه فرّق بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعدّ له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلاَّ الكفر والقتل.
(1) الصارم المسلول ص 27