الصفحة 34 من 73

الأدلة الشرعية من القرآن الكريم على كفر المستهزئ بالله تعالى أو برسله

الكِرام أو بشيءٍ من دينه ورِدَّتِه

الدليل الأول:

قال الله تعالى: (يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تَنَزَّل عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بمَا في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُون * وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائفةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائفَةً بَأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:64 - 66]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير هذه الآيات:

(فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفرٌ يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلَّ على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرَّم الذي عرفوا أنه محرَّم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) [1]

وقال أيضًا في موضع آخر: (وهذا نصٌ في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسبُّ المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم جادًا أو هازلًا فقد كفر) [2]

وقال أيضًا: (تدل على أن الاستهزاء بالله كفر، وبالرسول كفر من جهة الاستهزاء بالله وحده كفر بالضرورة فلم يكن ذكر الآيات والرسول شرطًا، فعلم أن الاستهزاء بالرسول كفر، وإلا لم يكن لذكره فائدة، وكذلك الآيات) [3]

(1) مجموع الفتاوى 7/ 273

(2) الصارم المسلول ص 31

(3) مجموع الفتاوى 15/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت