الصفحة 36 من 73

الثالث: أنه ذكر أنه لعنهم في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابًا مهينًا، واللعن: الإبعاد عن الرحمة، ومن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا، فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات، ولا يكون مباح الدم؛ لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله، فلا يثبت في حقه) [1]

الدليل الرابع:

قال تعالى: {يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُون} [الحجرات: 2] .

قال ابن تيمية رحمه الله: (فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسببٌ فيه، فمن المعلوم أنَّ ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، ولما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له، [2] واستخفافٍ به، وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرًا، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفر بطريق الأولى) [3]

قلت: هذا في حق من جهر بصوته ورفعه أمام خير خلق الله صلى الله عليه وسلم وإن كان من دون قصد أو تعمد يُخشى عليه الكفر بعد الإيمان فكيف بمن وصف رب محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإله الأولين والآخرين بقوله: (والله مات وعادت الأنصاب) .

وبقوله: (بلادي تقتل الرب الذي أهدى لها الخصبا) .

وقوله: (حين رأيت الله مذبوحًا في عمان) .

وقوله: (من بعد موت الله مشنوقًا على باب المدينة) .

وقوله: (ويتزوج الله حبيبته) .

(1) الصارم المسلول ص 40 - 41

(2) أقول: ولاننسى في هذه العجالة أن نذكر طائفةً أخرى من أهل الإلحاد والزندقة، وهم الرافضة الإمامية الاثنا عشرية أفراخ اليهود لا كَثَّرهم الله، الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقذفهم لأمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن بأشنع الأوصاف وأخبثها، وبطعنهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعونٍ لا تخرج إلاَّ من قلبٍ مُلئ نفاقًا وزندقة وفجورًا، فرضي الله تعالى عن الأصحاب والآل، وملأ الله أركان جهنم بكل مرتدٍ ومنافقٍ.

(3) الصارم المسلول ص 55 - 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت