كما أن نزار قباني بلغ من الكبرياء والاستعلاء ما بلغه فرعون في عصره حتى وصف نفسه بأنه إله الشعر يتصرف كيف يشاء، يقول:
(إنني على الورق أمتلك حرية
وأتصرف كإله
وهذا الإله نفسه هو الذي يخرج بعد ذلك إلى الناس ليقرأ ما كتب، ويتلذذ باصطدام حروفه بهم
إن الكتب المقدسة جميعًا ليست سوى تعبير عن هذه الرغبة الإلهية في التواصل
وإلا حكم الله على نفسه بالعزلة) [ (أسئلة الشعر) صفحة 178]
وكذلك جعل نزار قباني الله محتاجًا إلى خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قال - عامله الله بما يستحق-:
(الله يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) [المصدر السابق (2/ 323) ]
كما يصف الله جل جلاله بالجهل وعدم المعرفة بخلقٍ من مخلوقاته وهو الإنسان وقلبه، فيقول:
( ... القلب الإنساني قمقمٌ رماه الله على شاطئ هذه الأرض، وأعتقد أن الله نفسه لا يعرف محتوى هذا القمقم، ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت) [ (أسئلة الشعر) صفحة 195]
وكذلك يعترف نزار قباني للملأ أجمعين أنه قد باع الله من أجل عاهرةٍ فاجرة فيقول:
(على أقدام مومسةٍ هنا دفنت ثاراتك ..
ضيعت القدس ..
بعت الله ..
بعت رماد أمواتك) ["على لسان لعوب" (1/ 448) ]
ويغوص نزار قباني في أعماق الوثنية والكفر فيجعل لله تعالى عمرًا، إذ يشبه عمر حزنه على عشيقته بعمر الله، فيقول:
(عمر حزني، مثل عمر الله، أو عمر البحور)