الصفحة 27 من 37

جوابه: هذا من جملة الكذب أيضا عن إبراهيم بن سعد ، وقد مرّ أنّ نقل إباحة الغناء عنه شاذ ، على أنه لو فرض صحة ذلك عنه لم يجز لأحد تقليده ؛ للإجماع على أنه لا يقلد إلاّ مجتهد ، وإبراهيم هذا ليس من أهل الاجتهاد كما مرّ عن القرطبي ، فهذا النقل غير مفيد ، ولو فرض صحته عنه ، فكيف وهو لم يصح ، وتأمل مجازفة هذا الرجل كيف أراد أن يُعارض القرطبي بمجرد زعمه ، فقال: وإبراهيم بن سعد أحد شيوخ الشافعي ، وروى عنه البخاري ، وهو إمام مجتهد مشهور ، عدل ، بار لله ، مأمون ، وهذا كله من الجزاف والكذب والتدليس ، فإنه كونه شيخا للشافعي وغيره لا يقتضي ، بل ولا يدل من وجه قريب ، ولا بعيد أنّه مجتهد ، وكم أخذ الشافعي عن غير مجتهد ، وروى البخاري عن جاهل بمراتب الاجتهاد ، فضلا عن التحلي بها ، فذكر ذلك غباوة محضة .

وقوله: وهو إمام مجتهد .

هذا كذب منه ؛ لأنه إذا تعارض قول هذا أنه مجتهد / وقول القرطبي أنه غير19 مجتهد من الذي يعتمد قوله من الرجلين ، فشتان ما بينهما ، لا سيما وهذا الرجل أمر في هذا الكتاب بمتابعة خبيثين مبتدعين كذابين: ابن حزم ، وابن طاهر ، كل ذلك لترويج مقالته الفاسدة ، وشبهته الكاسدة ، وتأمل مجازفته ووقوعه في حق كل العلماء بحكايته عن إبراهيم بن سعد هذا أنه لمَّا ضرب بالعود بين يدي هارون الرشيد ، قال له: يا إبراهيم مَن قال بتحريم هذا من علمائكم ، قال: مَنْ ربطه الله يا أمير المؤمنين ، انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت