فهذه الحكاية لا تصدر عن أدنى السوقة في حق العلماء ، فكيف استباح هذا الذي يزعم الدين والتصوف أنْ يحكي ذلك ، ويشهره للعوام ، ليس ذلك إلاّ لأنّ المحنة القبيحة بسماع الأوتار ، أخرجته من حيّز الصيانة إلى حيز الخيانة ، وعن ساحة الأدب إلى هون العطب ، ولِمَ لا وقد وقع في حقّ كل العلماء ، وباء بسبب ذلك بالخسران والبوار والعمى ، وكيف بعد هذا ساغ لهذا الرجل أنْ يحتج على العلماء بكلام مُغَنٍ يضرب بالعود بين يدي ظالم سبّ العلماء كلهم لأجل أنْ يُرضيه ، ويحسن له قبيحه ، وكيف يعقل أن يقبلها منه وصف إبراهيم هذا بتلك الأوصاف العلية مع هذه المرتبة الدنيّة ، إذ غايته أنه مغني عودٍ لظالم ، وهذا كله بتقدير صحة ذلك عن إبراهيم ، وإلاّ فقد مرّ أنّ هذا الرجل إنما يعتمد كذب مثل ابن طاهر الخبيث ، ويظنه حجة ، لأنّ هواه أعماه وأصمه حتى لم يفرق بين الحسن والقبيح ، بل لا يألف إلاّ القبيح ؛ لأنه الموافق للهوى .
وقوله: ونقل الإمام الرازي عن ابن عبد الحكم أنه مكروه .
جوابه: أنّ مراده أنه مكروه كراهة تحريم .
وقوله: وحكي عن الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه مباح .
هذه الحكاية كذب صريح ، كيف وهو مصرح في كتبه بخلافه ، انتهى .