هذا من غاية التدليس والبهت ، فإنّ الماوردي عقب هذه الحكاية بتزييف هذا القول وإبطاله، وكأنّ هذا الرجل ظنّ أنّ أحدًا لا يتعقب كلامه، ولا يردّ عليه ، وليس كذلك ، فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة من/ أمته18 ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ، أي قربه ، لا يضرهم مَنْ خالفهم ، وبأنّ الله تعالى وعده بأنّ كلّ من يوفق الله تعالى فيه عدولا، يحملون العلم ، وينفون عنه تحريف الغالين ، وإلحاد الملحدين ، وشُبَه المبطلين .
وقوله: وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي ، هو نظير ما قبله .
وقوله: ونقل عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه كان مذهبه ، وأنه مشهور عنه ، وأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه أنكره عليه ، حكاه ابن طاهر المقدسي .
جوابه ما سبق ، أنّ هذا النقل منه عن هذا العالم الرباني كذب صريح ، كيف والشيخ مُصرح بتحريم سماع العود ، وأنه لا خلاف فيه في كتب الفقه ، ومن ثَمَّ بالغ العلماء في تكذيب ابن طاهر في ذلك ، وأنّ هذا من خرافاته وكذباته الشنيعة، التي تصدر عن المجازفة ، ورقة الديانة ، ومن مبالغته في كذبه قوله: أنه كان مشهورا عن الشيخ ، وأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه أنكره عليه ، ومن تدليس هذا الرجل الناقل عن ابن طاهر أنه نقل كذبه ، ولم ينقل تكذيب العلماء له في هذا النقل ، ومبالغتهم في الرد عليه .
قوله: وكان إبراهيم بن سعد من علماء المدينة يقول بإباحته ، ولا يحدِّث حديثا حتى يضرب به .