الصفحة 25 من 37

عن العلماء ، ولابن حزم هذا وأضرابه من أمثال هذه الخرافات الشيء الذي لا ينحصر ، ومَنْ تأمل كذبه على العلماء ، سيما إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري علم أنه الأولى به وبأمثاله أن يكونوا في حيّز الإهمال ، وعدم رفع رأس لشيء صدر منهم ، وأما ابن طاهر فإنّ العلماء بالغوا في تضليله وتسفيهه بما مرّ بعضه ، ويأتي بعضه ، من ذلك أنه رَجِس العقيدة نجسها ، وأنه رجل إباحي ، لا يتقيد بدليل، ولا يقوى على تعليل ، بل كل ما وسوس له به الشيطان اتخذه مذهبا ، وبرهن عليه بالأشياء التي يعتقد كذبها ، وإنما يُموّه على مَن علم عنده ؛ ليوهمه صحة ذلك .

ثم قال: وقول صاحب ذلك الكتاب أنّ الجلّ نقل أيضا عن أكثر فقهاء المدينة .

هذا في غاية من الكذب والتدليس ، لأنه إنْ قلّد ابن طاهر في النقل فابن طاهر إنما عبّر بإجماع أهل المدينة ، لا بأكثرهم ، وإنْ قلّد العلماء في تكذيب ابن طاهر في النقل ، فأهل المدينة مُبرؤون من نسبة ذلك إليهم ، فترك هذا الرجل هاتين المقالتين ، واختراعه النقل عن أكثر فقهاء المدينة غاية في سوء الصنيع المبني على التدليس ، وحال هذا الرجل يأبى صدور مثل ذلك عنه ، لكن الهوى يوجب أكثر من ذلك .

وقوله: ونقل عن مالك سماعه ، وليس بالمعروف عند أصحابه .

كأنه لم يُطالع تفسير القرطبي في سورة الروم ، ولا المسألة لابن فضل الله في مبحث المغنين المأخوذ منه ردّ ذلك المحكي بأنه اشتباه ، فإنّ شخصا اسمه مالك في زمن الإمام كان مغنيا ، وبفرض صحة ذلك ، وهو بعيد جدا فالعبرة بآخر أحوال الأئمة وأقوالهم ، والحاصل أنه لا حجة له في هذا النقل عن مالك مطلقا ، فكان اللائق صون إمامه عن هذا الذي أشار إليه ونقله عن ابن العربي في شرح الترمذي ما يوهم الحِل ، وليس كذلك كما هو ظاهر بأدنى تأمل ، وما مثال هذا إلاّ ما في أمثال العوام: الغريق يتعلّق بالقش .

وقوله: حكى إباحته الماوردي عن بعض الشافعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت