الصفحة 24 من 37

جوابه أنّ هذا كله نقل باطل ، واحتجاج بالتمويهات ، والتلبيسات ، وكيف يسوغ لمتديِّن ، فضلًا عمن يدّعي التصوف والمعرفة أنْ يحتجّ على تعاطي الأشياء المحرمة عند أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم بمجرد قوله: ونقل ذلك عن فلان وفلان . ما ذاك إلاّ غباوة ظاهرة ، وجهل مفرط ؛ لأن اللائق لمن يريد أنْ يفعل شيئا يخالف فيه المشهورالمقرر في مذاهب العلماء أن يحتجّ عليهم بنقل صريح، أو حديث صحيح ؛ لأنه إمَّا أنْ يكون مجتهدا ، أو مقلِّدا ، فإن كان مجتهدا بيَّن أولًا أنّ المسألة غير مُجمع عليها ، وأثبت النقل بطريقه المعتبر عند أهل الحديث وغيرهم ممن يعتقد به أنه لا إجماع في المسألة، ثم بيّن حجته من كتاب أو سنة،أو غيرهما بطريقه المعتبرة عند أئمة الأصول وغيرهم ، وإنْ كان مقلدا بيّن صحة الحل عن أحد من العلماء المجتهدين ، ثم قال: أنا مُقلِّد لهذا الإمام ، حتى يرتفع الإنكار عنه ، وأمَّا مجرد قوله نقل ، فهذا كلام لغو ، لا يفيده شيئا إلاّ في غرضه الفاسد ، وهو ترويج أفعاله وأقواله الكاذبه الباطلة على مَن لا يفرقون بين نقل وصح ، ويعتقدون أن الكل من واد واحد ، وهيهات ليس الأمر بالهوينا ، كما يظن هذا الرجل ، وأضرابه ، بل بينه وبين إثبات الحل عن واحد ممن ذكر مفاوز تقطع دونها الأعناق ، إذ لو أقام طول عمره يفحص ويفتش ما ظفر بنقل الحِل من طريق صحيح عن واحد من العلماء فضلا عن هؤلاء الكثير الذين عددهم بمجرد الدعاوي الكاذبة ، وممن سبقه إلى ذلك كابن حزم ، وابن طاهر ، وليته عرف حال هذين الرجلين ؛ ليجتنب متابعتهما ، فإنّ كلًا منهما مبتدع ضال ، أمَّا ابن حزم فالعلماء لا يقيمون له وزنا ، كما نقله عنهم المحققون كالتاج السبكي وغيره ؛ لأنه وأصحابه ظاهرته محضة ، تكاد عقولهم أن تكون مُسخت ، ومن وصل إلى أن يقول: إنْ بالَ الرجل في الماء /17 تنجس ، أو في إناء ثم صبه في الماء لم يتنجس ، كيف يقام له وزن ، ويُعدُّ في العقلاء فضلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت