ثم قال: وأمَّا ما حكاه ابن طاهر من إجماع أهل المدينة ، فهو من كذبه وخرافاته ، فإنه كما مرّ رجل كذّاب ، يروي الأحاديث الموضوعة ، ويتكلم عليها بما يوهم العامة صحتها ، كما مرّ في مبحث الغناء والرقص ، وأيضا فهو مبتدع إباحي ، لا يحرِّم قليلا ولا كثيرا ، ومن ثَمَّ قال بعضهم فيه أنه رَجِس العقيدة نجسها ، ومَنْ هذا حاله لا يُلتفت إليه ، ولا يُعوَّل عليه ، ومن ثَمَّ قال الأذرعي عقب حكايته الباطلة الكاذبة عن إجماع أهل المدينة ، وعن الشيخ أبي إسحاق ، وهذا من ابن طاهر مجازفة ، وإنما فعل ذلك بالمدينة أهل المجازفة والبطالة ، وكلّ مَنْ ترجمه لم يذكر شيئا من ذلك ، فيما نعلم ، ومن المجازفة قول ابن طاهر: إنّ ذلك مشهور عنه ، ودعوى ابن طاهر أنّ ذلك إجماع من أهل المدينة من حيِّز دعواه إجماع الصحابة والتابعين على إباحة الغناء ، والهوى يعمي ويُصمي ، إلى أن قال: إذا تأملت ما تقرر علمت أنّ قول صاحب ذلك الكتاب: وذهبت طائفة إلى جواز سماع / العود وما جرى مجراه من الآلات المعروفة16 ذوات الأوتار كذب صريح ، وجهل قبيح لما مرّ مِن أنّ ذلك محرم بالإجماع ، وأنه لم يقع خلاف إلاّ في العود ، وأنّ ذلك الخلاف باطل ، لا يُعتد به في حكاية الإجماع .
وقوله: ونقل سماعه عن فلان وفلان ، وذكر جماعة من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم .