أدلّ دليل على فساد التصور ، وعدم التحصيل لما عرفت مِن أنّ النقل غير مقبول من جهات متعددة ، وكون الإمام ابن عرفة يترك جميع نصوص المذهب المدونة وغيرها ، ويميل لما لم يقله أحد شيء يستحي العاقل أنْ يتفوه بمثله ، ووجه الإشعار لم أفهمه ، فإنْ كان مجرد عدالة مَن ذكر فالإمام وأصحابه أيضا عدول ، وسل عنهم الناس ، وإنْ كنت ترى أنّ الإمام ، وجميع أهل مذهبه ليسوا عدولا ، فلا أدري ما أقول لك ، ما كل نطق جواب ، جواب ما يقبح السكوت ، هذا ومختصر ابن عرفة ليس موجودا في يدي ، ولا أعلم له وجودا في بلدي ، فإن كان عندك فاطلب المسألة فيه من مظنتها ، فإنْ نصّ على الإباحة فانسبها إليه تصريحا لا إشعارا ، وإنْ وافق أهل المذهب على التحريم فلا تتقول عليه ، وإنْ لم يكن عندك فاسكت، فإنه لا معنى لهذا التَّجاري والظن السوء بمثل هذا الإمام ، واعلم أنّ النصوص في هذا المعنى كثيرة ، منها ما تقدم ، ومنها ما في تبصرة ابن فرحون عند الكلام على موانع قبول الشهادة ونصه: ومنه سماع القيان عند ابن القاسم ، وأشهب ، وقال ابن عبد الحكم: مَنْ سمع صوت العيدان أو حضرها لم تجز شهادته ، وإنْ لم يكن معها نبيذ ، إلاّ أنْ يحضرها في عرس أو صنيع ، فلا أبلغ به ردّ الشهادة إنْ لم يكن معها نبيذ ، وإنْ كان مكروها على كل حال ، انتهى .