وقد تقدم هذا في نقل الحطاب عن المازري ، ومن النصوص ما في شرح الأجهوري: الثانية من المسائل ، قال عياض في الإكمال: صفة الغناء الذي يُباح من / غير خلاف ما كان ليس فيه تشبيب ، ولا رفث ، وإنما هو من 14 أشعار العرب ، والمفاخرة بالشجاعة والغلبة ؛ لأنّ هذا لا يُهيّج شرّا ، ولا إنشاده من الغناء المختلف فيه ، وإنما رفع الصوت بالإنشاد ، ثم ذكر صفة الممنوع ، فقال: هو ما جرت به عادة المغنيات من التشويق واللهو ، أو التعريض بالفواحش ، والتشبيب بأهل الجمال ، مما يُحرك النفوس ، ويبعث الهوى ، كما قيل: الغناء رقية الزنا ، أو يكون فيه تمطيط وتكسير ، وعمل يحرك الساكن ، ويبعث الكامن ، أو اتخذه صناعة وكسبا ، والترنم على عادة العرب من الغناء المختلف فيه ، وقد استجازت الصحابة رضي الله عنهم غناء العرب المسمى بالنصب ، وهو إنشاد بصوت رقيق ، فيه بعض تمطيط ، وأجازوا الحِداء ، وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا كله إباحة مثل هذا ، وما خفّ منه ، ولم يكن لصاحبه عادة ، وهذا ومثله لا يُجرح به الشاهد ، ولا يقدح في العدالة ، وكل هذا إذا كان الغناء بغير آلة ، وإلاّ حُرِّم ، انتهى .
وعلى هذا فقول المصنف في التوضيح: الغناء بآلةٍ حرام ، وبغيرها مكروه يُحمل على هذا ، انتهى.
واستيعاب النصوص لا يمكن ، وفي هذا كفاية ، ومَن أحبّ الإكثار فليراجع كتب المذهب .
وقوله: قال أبو بكر بن العربي .. الخ .