الصفحة 15 من 37

من عجائب الغرائب ، فإنّ نسبة هذا الفرع لابن حبيب في أكثر الكتب المتداولة ، ومعناه ما ذكره الفقهاء ، ففي نقل الحطاب عن الأُبيّ ما نصه: تنبيه: المعروف في اللغة أنّ المزهر العود ، ولم أرَ من أهل اللغة مَن ذكر خلافه ، وكتب الفقهاء مخالفة ذلك ، فإنهم إنما يعنون به الدُّف المربّع المغلوق ، وصرح به يحيى بن مزين المالكي ، انتهى ، ونقله عن الأجهوري ، ونقل عن الجزولي أنّه فسّره بالمربع المُغَشَّى من الجهتين ، انتهى ، وهو بمعناه ، فيا عجبا لمن يدعي العلم والتحصيل ، يستدل على أحكام الشريعة بما في القاموس ، ويترك كتب الفقه الموضوعة لذلك .

وقوله: بل نقل حضور مجلس العيدان إلى آخر ما نقل عن المختصر. أعجب من ذلك ، وأغرب ، وما الحامل على ذلك إلاّ عدم الاستحياء ، والخوف من الله عزّ وجل ، وقد اشتهر النقل عن الإمام أنّ الغناء إنما يفعله بالمدينة الفسَّاق ، ونصّ على كراهته في المدوّنة ، وردّ شهادة فاعله حسبما نقل ذلك عنه أكبر أصحابه، وفي الحطاب ما نصه عند قول المصنف في مبطلات الشهادة وسماع غناء ، قال في التوضيح: الغناء إنْ كان بغير آلة فهو مكروه ، ولا يقدح في الشهادة بالمرة الواحدة ، بل لا بدّ من تكرره ، وكذا نصّ عليه ابن عبد الحكم ؛ لأنه حينئذ يكون قادحا في المروءة ، وفي المدونة تُردُّ شهادة المغني والمغنية ، والنائح والنائحة إذا عرفوا بذلك ، المازري [1] ،

(1) المَازَري: أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد التميمي المازري الفقيه المالكي المحدث؛ أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه،وشرح صحيح مسلم شرحا جيدا سماه كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم وعليه بنى القاضي عياض كتاب الإكمال ، وله كتاب إيضاح المحصول في برهان الأصول، وله في الأدب كتب متعددة، وكان فاضلا متقنا. توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. والمازري: هذه النسبة إلى مازر، وهي بليدة بجزيرة صقلية. وفيات الأعيان 4/285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت