عن الغناء ، وتفسيق أهله ، فإن كان فعله أحدٌ من المتأخرين فقد أخطأ ، ولا يلزم الاقتداء بقوله ، وترك الاقتداء بالأئمة الراشدين ، ومن هنا زلّ مَن لا بصيرة له ، نحتج عليهم بالصحابة والتابعين ، وعلماء المسلمين ، ويحتجون علينا بالمتأخرين ، سيما وكل مَن يرى هذا الرأي الفاسد خلو من الفقه ، عاطل من العلم ، لا يعرف مأخذ الأحلام ، ولا يفصل الحلال من الحرام ، ولا يدرس العلم ، ولا يصحب أهله ، ولا يقرأ مصنفاته ، ولا دواوينه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [1] ( ما استرذل الله عبدا إلاّ حظر عليه العلم ) فمن هجر أهل العلم والحكمة ، وانقضى عمره في مخالطة أهل اللهو والبطالة كيف يؤمن على هذه المسألة وغيرها ، [وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ] [2] فيا من رضي لدينه ودنياه , وتوثق لآخرته ومثواه باختيار مالك بن أنس باختيار مذهبه إنْ كنت على مذهبه ، أو باختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد إنْ كنت على مذهبهم، كيف هجرت اختيارهم في هذه المسألة ، وجعلت أمامك فيها شهواتك ، وبلوغ أوطارك ، ولذاتك [وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ] [3] انتهى المراد منه، وهو في هذا المعنى بحرلا تنقضي عجائبه ، وفيما نقلناه كفاية ، ومن أراد الزيادة فليرجع إليه ، ولا يخفى أنّ الإنكار إنما هو على الصوفية الكاذبين ، وأمَّا أهل الرسوخ والتمكين فمعاذ الله أن ينكر عليهم أحد ، فإنهم صفوة الأمة ، وخيار المسلمين ، وأكثر العلماء منهم ، وقد بيّن مذهبهم أتم البيان في هذا الكتاب ، وذكر كلاما ما رأيت / أحسن منه ، 11 فراجعه إنْ شئت ، ولنرجع لكلام المفتي ، فنقول:
قوله: حكى الإمام ابن عرفة في مختصره عن ابن حبيب إباحة سماع المزهر ، وهو العود ، كما في القاموس .
(1) قال في الميزان: هو باطل ، انظر كشف الخفاء 2/180
(2) الأعراف 43
(3) الشعراء 227