... 32- ... وإذا غزى الجيش أرضا قد بلغتهم الدعوة فإن دعوهم أيضا فحسن، وإن تركوا ذلك فحسن. ولا بأس بأن يغيرواعليهم ليلا أو نهارا بغير دعوة، ويحرقوا حصونهم ويغرقونها ولا يقتسمون الغنيمة في دار الحرب حتى يخرجوها إلى دارالإسلام ويحرزوها، وإن قسمت جاز.
وقال أبو يوسف: إن لم يجد الإمام لها حمولة يحملها عليها فليقسمها في دار الحرب.
... 33- ... وإذاكان في الغنيمة طعام أو علف فاحتاج إليه رجل تناول منه قدر حاجته، وكذلك يتناول من سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال، ثم يردّه إليها إذا استغنى عنه، ويكره له ذلك من غير حاجة.
... 34- ... وقال بعد هذا: لورماه العدوّ بنشابة فرماهم بها، أو انتزع سيفا من بعض العدو، فضرب به، فلا بأس بذلك.
وأما المتاع والثياب والدوابّ فيكره الانتفاع بها قبل القسمة، فإن احتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة في دار الحرب. وإن احتاج إليها حاجة يخاف على نفسهامنها فلا بأس باستعمالها قبل القسمة أيضا.
... 35- ... ولا يقسم السبى منهم، وإن احتاج الناس إليه، مالم يخرجوهم إلى دار الإسلام، ولا يبيعهم، ويمشيهم حتى يخرجوهم إلى دار الإسلام إن أطاقوا المشى. وإن لم يطيقوه ولم يكن معه فضل حمولة، ولم تطب أنفس من معه فضل حمولة من أهل العسكر بحملهم عليه قتل الرجال، وترك النساء والصبيان. ولايكره من عنده فضل حمولة على حمل الغنيمة. وأما السلاح والمتاع فيحرقها بالنار إذا لم يستطع إخراجها إلى دار الإسلام. وأما الدواب والمواشى إذا قامت عليه فإنه لا يفرقها، ولا يمثل بها، ولكنه يذبحها، ثم يحرقها، لئلا ينتفع بها الكفار.
... 36- ... وكان يرى تخريب مامرّوا به من قرى أهل الحرب حسنا، وما ظهروا عليه من أرض العدوّ. فإن شاء الإمام خمسها، وقسم أربعة أخماسها، وإن شاء تركها، كما ترك عمر رضي الله عنه أرض السواد، يؤدى أهلها الخراج. ويقسم الخمس فيما سمى الله في كتابه.