وأهل التفسير في تفاسيرهم أشاروا إلى السياق بقرينتيه المتلا زمتين؛
اللفظية والحالية، فمن القرآن ما ورد تفسيره بالنقل ع. من يعت د بتفسيره،
ومنه ما لم يرد فيه نقل عن المفسرين، وهو قليل، ي. فهم بالنظر إلى مفردات
الألفاظ من لغات العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق.
وقد اعتنى بهذا الراغب الأ صفهاني (502 ه) في كتابه (المفردات) ،
فذكر قيدًا زائدًا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ وهو الإشارة إلى
المناسبات التي بين الألفاظ، لأ نّه اقتنصه من السياق (30) ، مما يفيد أن علماء
التفسير كانوا لا يكتفون بالمعنى المعجمي، بل يجمعون إليه المعنى السياقي.
ويلاحظ أ. ن الإمام السيوطي (911 ه) أورد في تعريفه لعلم التفسير ما
يدلّ على إدراكه الواعي لقيمة السياق في علم التفسير، ودوره في تحديد
دلالات الن. ص. يقول:"التفسير كشف معاني القرآن، وبيان المراد منه،"
سواء أكانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع، أو بقرائن الأأحوال، ومعونة
المقام" (31) . مما يدلّ على حيازة السياق لأهمية كبرى عند المفسرين في"
تناولهم لسياق الآيات، وتحديد دلالتها.
وقد وضع المفسرون شروط ًا في المف. سر، تتمثل في إتقانه مجموعة من
العلوم اللغوية. كذلك اشترطوا علمه بالقراءات، ليعرف به كيفية النطق
بالقرآن، وبها يت رجح بعض الوجوه المحتملة. وهذا ما يتصل بالتحليل
الصوتي للنص. وبهذه الخاصية الصوتية يتميز النص القرآني عن سائر
النصوص المكتوبة، إذ حفظت طريقة أدائه ومواضع الوقف والوصل وغيرها
، مما يؤثر في تحديد المعنى.
ومما يتصل بالتحليل الصرفي اشترطوا إتقان المفسر للتصريف، لأّنه عن
طريقه تعرف الأ بنية والصيغ، فكلمة (وجد) - مثلًا - غير واضحة المعنى،
لكن عند تصريفها يختلف معناها بحسب التصاريف وكذلك معرفة الاشتقاق،