على ذلك الإمام الشافعي، إذ ذكر أن الكلام يكون"عامًا ظاهرًا يراد به العام،"
ويدخله الخاص، وظاهرًا يعرف من سياقه أنه يراد به غير ظاهره. فكلّ هذا
موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره" (26) . فقد يكون الظاهر من"
الكلام غير مقصود، لكن السياق هو الذي يحدد المعنى المراد.
أما المفسرون؛ فقد أبرزوا أهمية السياق في فهم دلالة النص القرآني
وترجيحها. يقول ابن ق. يم الجوزية (751 ه) :"السياق يرشد إلى تبيين"
المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام
، وتقييد المطلق، وتن. وع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد
.(المتكّلم"(27"
والرأي نفسه يذهب إليه العز بن عبد السلام (660 ه) في إشارته
لأهمية الساق عند ترجيح دلالات بعينها في النص القرآني. يقول:"وقد"
يتردد معنى الآية بين محامل يتساوى بعضها مع بعض، ويتر. جح بعضها على
بعض، وأولى الأقوال ما دلّ عليه الكتاب في موضع آخر أو السّنة، أو إجماع
الأمة، أو سياق الكلام، وغذا احتمل الكلام معنيين، وكا ن حمله على أحدهما
.(أوضح وأش. د موافقة للسياق كان الحمل عليه أولى"(28"
والملاحظ أ. ن الع. ز بن عبد السلام يشير في النص السابق إلى أمرين غاية
في الأهمية هما:
الأول: دور السياق في انتقاء الدلالة الراجحة للنص.
والثاني: دور السياق في عملية ترجيح الأقوال ذاتها.
وهما معًا يو. ضحان أهمية السياق ومنزلته في الدراسات التفسيرية، وكما
يشير د. محمد حبنكة الميداني:"إ. ن السياق هاد. إلى اختيار المعنى المراد من"
.(الكلمة بحسب موضعها الملائم لموضوع الن. ص"(29"