الصفحة 27 من 91

الشريعة ومقاصدها من ثلاثة أمور: القول، ومعناه، وعلة الحكم. فمثل

قوله تعالى:. اعملوا م ا شئتم. (94) ، للأ مر في ظاهر ه، إلا أنه يقصد به

المبالغة في التهديد والخزي، وهي الدلالة الثانية، أو المعنى التبعي، كما

يقول الأصوليون.

وقد أوضح ابن قيم الجوزية عنايتهم بقصد المتكلم بقوله:"إن. النب. ي"

(- صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان (95

، إنما كان ذلك؛ لأن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال

الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويعمي عليه طريق العلم والقصد،

فمن قصر النهي على الغضب وحده (وهو المفهوم من ظاهر اللفظ) دون اله. م

المزعج، والخوف المقلق، والجوع والظمأ الشديد، وشغل القلب المانع من

الفهم، فقد قَلَّ فقهه وفهمه. والتعويل في الحكم على قصد المتكلم،

والألفاظ لم تقصد لنفسها، و إنما هي مقصودة للمعاني والتوصل إلى معرفة

مراد المتكلم، ومراده يظهر من عموم لفظه تارة، ومن عموم المعنى الذي

قصده تارة، وقد يكون من المعنى أقوى، وقد يكون من اللفظ أقوى، وقد

.(يتقاربان"(96"

فاعتناؤهم بالمعنى كانت غايته التعرف على مراد المتكلم صاحب الن. ص وما

يقصده من فحوى الرسالة ومحتواها لتحقيق أهداف الشريعة، لذلك اهتم

الأصوليون بلغة الن. ص وما تد ل عليه من قريب أو بعيد، فاللفظ والمعنى

عندهم هما دليل الحكم، فيبحثون في الألفاظ والتراكيب، لضبط الدلالة بما

يتفق وقصد الشارع، واستثمار المعنى (الحكم) الصحيح من النصوص

.(المتعلقة بالمسائل المعروضة (97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت