والنص نفسه (الرسالة) "والذي تفتعل فيه تجارب المنشئ من نصوص"
.(إنشائية تختلج في نفسه"(87"
ولإدراكهم أهمية قصد المتكلم (الم. . رس. ل للنص) فقد توجهوا إلى معرف ة
قصد صاحب النص. ومن ذلك استدلالهم عل ى فساد البيع وقت النداء لصلاة
الجمعة في قوله تعالى:. يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع. (88) ،"مع أن المقصود: إيجاب السعي،"
لا بيان فساد البيع" (89) . وهذه دلالة بالمعنى التبعي المأخوذ من المعنى"
التركيبي، مع مراعاة قصد الشارع.
فلمعرفة قصد الخطاب تأثير كبير في توجيه الدلالة وتحديدها، على ال رغم
من اختلاف صورة اللفظ، حتى إنه قد ورد قوله تعالى:. وما يخدعون إ ّ لا
أنفسهم. (90) بقراءة أخرى:.وما يخادعون إ ّ لا أنفسهم. (91) ، مما لا يؤثر
تفاوتًا في فهم الخط اب. وذلك مشهور عند العرب، فقد حكى ابن جني عن
: (بعضهم:"قال: سمعت ذا الرمة ينشد (92"
وظاھر لھا من يابس الشخت واستعِنْ عليھا الصَّبا واجعل يديك لھا سترًا
فقلتُ: أنشدتني: من بائس. فقال: يابس وبائس واحد. فأنت ترى ذا الرمة
لم يعبًا بالاختلاف بين البؤس واليبس، لما كان معنى البيت قائمًا على
الوجهين، وصوابًا على كلتا الطريقتين…، يعني بحسب قصد الكلام لا
بحسب تفسير اللغة" (93) . فتظهر العناية بقصد المتكلم دون الالتفات إلى اللفظ"
إ ّ لا بما يحقق الغرض من سياق الخطاب.
كما اهتموا بتطور دلالة الأ لفاظ وع لاقاتها وما يظللها من المفاهيم
المتواردة عليها بعرف الاستعمال وب إرادة الشارع وقصده. ومما يدل على
عنايتهم بالمضمون؛ لأ ن مهمتهم استنباط الاحكام بفهم معانيها من أغراض