الصفحة 28 من 91

وقد كان الاهتمام بقصد المتكلم شاغلًا لبيئات ثقافية مختلفة من بلاغية

ونحوية،"فإن سيبويه - وإن تكلم في النحو- فقد نبه في كلامه على مقاصد"

العرب و أنحاء تصرفاتها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر فيه على بيان أن

الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك، بل هو بي. ن في كل باب ما يليق

به، حتى إنه احتوى على علم المعاني والبيان، ووجوه تصرف ات الأ لفاظ

والمعاني" (98) . حتى أدى البحث عن المقاصد من الخطاب الشرعي إلى"

.(اعتماد التأويل وظهوره، للوصول إلى الدلالة المقصودة (99

وفوق ذلك فقد خصص ابن القيم اعتماد قصد المتكلم بخصوصية أبعد من

ذلك كله، وهو أن يفسر النص القرآني على وفق عرف القرآن نفسه، إذ

اشترط أن يكون دارس ه عارفًا بطرائقه وعرفه؛ لأنه"لا يجوز أن يحمل كلام"

الله - ع. ز وجلّ - ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإ عرابي الذي يحتمله

تركيب الكلا م، ويكون الكلام به له معنى م. ا؛ لأن. للقرآن عرف خاص ومعان

.(معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها"(100"

ومن أمثلة ذلك أن الأ صوليين أخذوا من قوله تعالى:. فما لهؤلاء القوم

لا يكادون يفقهون حديثًا. (101) - وهو يرشد المخاطب إلى استثمار الخطاب

-أخذوا منه: أ. ن ما يجب أن ينصرف إليه جهد المتفقه في الخطاب هو ما

يقصد إليه المتكلم ويريده من الأ لفاظ في تركيبها وتناسقها وعلاقاتها فيما بينها

؛ لأ ن"الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف بها معانيها في"

.(أنفسها، ولكن لأ ن يضم بعضها إلى بعض، فتعرف فيما بينها فوائد"(102"

إذ اللفظ الخاص قد ينقله المتكلم من الخصوص إلى العموم، والعام قد ينقله

من العموم إلى الخص وص في التركيب، معبرًا بكل ذلك عن إرادته التي ينصب

لها من الأدلة في الخطاب نفسه وخارجًا عنه ما يجعلها تُ فه م عند سماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت