والملاحظ أ. ن عناية الأصوليين بمبحث السياق كانت كبيرة، إذ نجدهم
يستندون إليه في تحديد الكثير من لالات الألفاظ، لا سيما في النص القرآني،
فالسياق يزيل الإبهام عن المجمل، ويو. ضح تخصيص العام، وتقييد المطَلق،
وهو الذي يح. دد الدلالة المقصودة عند تن. وع دلالا ت الألفاظ، وهو من أعظم
القرائن الدالة على مراد المتكّلم. يقول ابن دقيق العيد المصري (703 ه) :
.("أ. ما السياق والقرائن فإنها الدالة على مراد المتكّلم من كلامه"(75
إ. ن معنى الكلمة يتم تعديله وفقًا لتع. دد السياقات التي تقع فيها الكلمة،
فتكون الكلمة فصي حة بملاءمتها لجاراتها، وتعّلقها بأقرانها، وارتباطها بهم
عضويًا في نظم بديع لا ترضى به بديلًا. وهذا التعّلق والارتباط يسهم في
إيضاح المعنى، ذلك لأ. ن"الساق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على"
الكلمة بالرغم من المعاني المتعددة التي في وسعها أن تدلّ عليها. والسياق
.(أيضًا هو الذي يخلق لها قيمة حضورية"(76"
وبحث السياق مك. مل لما يبحثه الأ صوليون من حقيقة الخطاب و أقسامه
ومضمونه وموضوعه وعناصره اللغوية في الوضع والاستعمال والنظم
والوضوح والخفاء، أو يقال: إن ذلك يشمل ما بحثوه"من أول وضع"
.(الواضع الى آخر فهم السامع"(77"
ومن موضوعات البحث الأصولي أيضًا البحث في الدلالة المفردة
والتركيبية للكلمات، ذلك أن لوضع الكلمة دلالة هي الأ ساسية أو دلالة مادتها
، ما عدا دلالة صوتها وصيغتها. وكذلك لها دلالة أخرى ثانوية، هي الدلالة
.(الاجتماعية أو السياقية المتأتية من الاستعمال المتداول (78
وقد تناول الأ صوليون بشكل واضح السياق اللفظي والاجتماعي، وف. صلوا
القول في عناصره، وأثر ذلك في تحديد المعنى، وفاقوا بدراستهم له