الصفحة 22 من 91

المبحث الثالث: السياق عند الأصوليين

سار الأ صوليون على نهج علماء العربية في الكشف عن المع اني من خلال

السياق، فقد تناولوا المع اني المفهوم ة من التراكيب، حيث تختلف دلالتها في

أسلوب عنها في أسلوب آخر. والسياق هو الذي يحدد ذلك.

وللمتكلم حق استعمال الأ لفاظ في معناها الحقيقي أو المجازي صريحة أو

كنائية على وفق أساليب معروفة، فضلًا عن وجود ألفاظ واضحة الدلالة

ومنها حقيقية الدلالة، و لكل منهما درجات. فإذا وضع اللفظ العام للاستغراق

وصيغة (افعل) الأمرية للوجوب أو الاباحة فإن المتكلم استعمل الأ ول في

العموم مرة وفي الخص وص أخرى، واستعمل الثاني في معان متعددة منها:

الإرشاد، والتهديد، والإ كرام .. …الخ (72) . ويشمل ذلك كلمات و أساليب

أخرى، إذ"المجمل والمجاز والمنقول عن وضعه، والمنقول بتصرف الشرع"

، والعام المحتمل للخصوص، والظاهر المحتمل للتأويل، ونسخ الحكم بعد

استقراره، ومعنى قول (افعل) أنّه للندب أو الوجوب، أو أنه على الفور أو

التراخي، أو أنه للتكرار أو المرة الواحدة، والجمل المعطوفة إذا أعقبت

.(باستثناء، وما يجري مجراه مما يتعارض فيه الاحتمال"(73"

وبهذا يظهر أنه قد سببت حرية الوضع والاستعمال كثرة الاحتمال في

النصوص والعبارات، مما يدعو لبحث كيفية فهم الخطاب، وتحديد المعنى في

ضوء هذا الإ شكال. وهذا ما بحثه الأ صوليون وغيرهم في العناصر السياقية

والمقامية التي لها أكبر الأ ثر في الكشف عن المعنى، ذلك أن هدف الأ صوليين

.("معرفة كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة"(74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت