وقصد ابن رشيق من ذلك إنما يتعّلق بما أورده من وجوب معرفة الشاعر بعلم
مقاصد القول، أي الأغراض (السياقات) التي ينبغي على الشاعر أن يراعيها
.(عند إنشاء الشعر (64
أما السكاكي (626 ه) فتناول مبدأ مطابقة الكلام لمقت ضى الح ال من
زاوية اختلاف مقامات الكلا م عن بعضها وذلك مراعاة لسياقاتها المتنوعة،
أي حسب مقامات المتلقي للرسالة اللغوية. يقول:"لا يخفى عليك أ. ن"
مقامات الكلام متفاوتة؛ فمقام الشكر يباين مقام الشكاية، ومقام التهنئة يباين
مقام التعزية، ومقام المدح يباي ن مقام الهزل، وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير
مقام الكلام بناء على الاستخبار أو الإنكار. ومقام البناء على السؤال يغاير
مقام البناء على الإنكار. وكذا مقام الكلام مع الذك. ي يغاير مقام الكلام مع
الغب. ي ... وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب
.(مصادفة الكلام لما يليق به، وهو الذي نس. ميه مقتضى الحال"(65"
وهذا يؤكد إدراك السكاكي لتص. رفات السياق وأثره في اختيار أساليب
التعبير بحسب مراعاة أحوال المتلقين لها، والبيئة الثقافية المنتمين إليها.
وقد اّتبع القزويني الدرب نفسه حين نقل كلام الس كاكي مل ّ خصًا له، واكتفى
بعرض وجهة نظره في بيان المقصود بمقتضى الحال بقوله:"مقتضى الحال"
هو الاعتبار المناسب، وهذا أعنى - تطبيق الكلام على مقتضى الحال - هو
الذي يسميه الشيخ عبد القاهر بالنظم حيث يقول: النظم تآخي معاني النحو
.(فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام"(66"
فالكلام على مقتضى الحال من أعمدة البحث البلاغي على م. ر العصور، بل
ع. ده البلاغيون الملحظ الأهم في تعريفاتهم المختلفة للبلاغة. يقول د. نهاد
الموسى:"إ. ن أبرز الملامح في النظم البلاغي أّنه قام على اشتراط موافقة"