انزياحات في التركيب أو في الدلالة عن طرق توظيف فنيات الحذف والاختصار
.(والتقديم والتأخير (52
وترى د. عواطف المصطفى"أ. ن حديث الرماني عن السياق بوصفه"
.(البيان هو الوسيلة الكاشفة لنا عن قناع المعنى، وكذا السياق"(53"
ويذهب أبو هلال العسكري (395 ه) إلى أ. ن اختلاف العبارات يوجب
اختلاف المعاني، وأ. ن السياق هو الوسيلة التي تف. رق بين قصدية معنى في
مقام عن معنى آخر، فالمعاني تناسب ما تشير إليه. يقول:"الشاهد على"
اختلاف العبارات والأسماء يوجب اختلاف المعاني أ. ن الاسم كلمة تدلّ على
معنى دلالة الإشارة، وإذا أشير إلى الشيء مرة واحدة فع. رِف" (54) . فالقيمة"
الوظيفية للكلمة تتضح من خلال سياقها التي قيلت فيه، ومقامها التي تدلّ
عليه.
وتم. يز عبد القاهر الجرجاني (471 ه) في تطبيق مفهوم السياق أثناء
حديثه عن نظرية النظم، اذ"لا يعد الكلمة نقطة البدء - كما يظن - و إنما"
العكس هو الصحيح، فالسياق هو نقطة البدء، بحيث لا يمكن و جود كيان
للتعبير إلا من خلاله، وحينئذ من الواجب رصد السياق، ثم البحث عن الأ لفاظ
.(وعلاقتها فيه ثانيًا"(55"
وركز الجرجاني اهتمامه بدلالة النظم (السياق) ، و أن. اللفظ يكتسب معناه
من التركيب وذلك لأ. ن"الأ لفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف"
بها معانيها في أنفسها، ولكن لأ ن يضم بعضها إلى بعض، فيعرف فيما بينها
فوائد" (56) . حتى إنهم قد ع. رفوا البلاغة بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال أو"
المقام، أو ما يسمى عند المحدثين (سياق الموقف) فمقام الفخر غير مقام
المدح، وكلاهما يختلف عن مقام الدعاء أو الاس تعطاف أو الهجاء أو غيرها.
"أما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته. ومقتضى الحال"