الصفحة 15 من 91

ودماثة الكلام بمقدار دماثة الخلقة. وأنت تجد ذلك ظاهرًا في أهل عصرك،

وأبناء زمانك، وترى الجافي منهم ك. ز الألفاظ، معّقد الكلام، و. ع. ر الخطاب،

حتى أّنك ر. بما وجدت ألفاظه في صوته ونغمته، وفي جرسه ولهجته، ومن

.(شأن البداوة أن تحدث بعض ذلك"(49"

ويرى د. هادي نهر في تعليقه على منهج القاضي الجرجاني في إبراز أثر

السياق وتأثره أنه تو. صل إلى حقيقتين علميتين تُعدان حديثًا من منجزات

: (الدلاليين المعاصرين، وهما (50

الأولى: أ. ن سلامة اللفظ تتبع سلامة الطبع، والسلامة المقصودة عند

الجرجاني لا تتمثل في السلامة اللغوية النابعة من بيئة اللغة من حيث بداوتها

أو حضريتها، وإّنما هي السلامة المرتبطة باتفاق العبارة أو الجملة مع

الموقف النفسي للمرس. ل أثناء صياغة رسالته.

والثانية: تم. يز صاحب الرسالة ومنشؤها بخصائص في ألفاظه ولهجته، مما

يؤ ّ كد أهمية الجانب الصوتي في صياغة الرسالة اللغوية، وما يتعّلق بها من

ظروف محيطة تتمثل في سياق الموقف أو المقام.

ومن وصايا ابن قتيبة (276 ه) للكّتاب بوجوب مراعاة مقتضى

الحال عند ممارسة الصنعة، وذلك في الألفاظ والمعاني على السواء. يقول:

"ونستح. ب له (أي الكاتب) أن ينزل ألفاظه في كتبه فيجعلها على قدر الكاتب"

والمكتوب إليه، وأن لا يعطي خسيس الناس رفيع الكلام، ولا رفيع الناس

.(وضيع الكلام"(51"

أما ال. رماني (396 ه) فقد اّتضح في كلامه معرفته التامة بأهمية

السياق في إدراك عناصر الرسالة اللغوية رغم ما يمكن أن يعتورها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت