الصفحة 14 من 91

وقد عقد الجاحظ في البيان والتبيين مبحثًا عن سياق المقام (46) . كما كان

كلامه عن تمييز أصناف الدلالات على المعاني مدخلًا لتمييز أساليب الدلالة

على الأغراض، وما تنتهجه تلك الأساليب للوصول إلى غاية المتكلم. يقول

الجاحظ:"أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ خمسة: أولها"

اللفظ، ث. م الإشارة، ث. م العقد، ث. م الخط، ث. م الحال التي تس. مى نِ. . صب. ة.

والنِّصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف، ولا تقصر عن تلك

الدلالات، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة بائنة عن ص ورة صاحبتها،

وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي التي تكشف عن أعيان المعاني في الجملة،

.(ث. م عن حقائقها في التفسير"(47"

ومقصد الجاحظ هنا من (الحال) الدلالة على ملمح السياق الذي هو مناط

الأمر في الحديث أو في عناصر الرسالة الكلامية.

ويؤكد الجاحظ على أ. ن مد ار الأمر في عملية التواصل اللغوي بكلّ أبعاده

يتح. دد في أ. ن"لكلّ ضرب من الحديث ضرب من اللفظ، ولكلّ نوع من المعاني"

نوع من اللفظ، ولذلك يجب إفهام كلّ قوم بمقدار طاقتهم، والحمل عليهم على

أقدار منازلهم" (48) . أي يجب عند صياغة الرسالة اللغوية مراعاة أحوال"

المتلقين، وبيئة التلقي (سياقه) ، حتى تؤتي الرسالة ثمارها المرجوة.

ومن بحوث البلاغيين لمظاهر السياق ما أوضحه القاضي علي بن عبد

العزيز الجرجاني (392 ه) من وجود تأثير لبعض المواقف على سياق البناء

اللغوي، ويت. ضح هذا التأثير من خلال النص ذاته. يقول القاض ي الجرجاني

عند حديثه عن أسباب اختلاف الناس في مقامات التعبير:"ير ّ ق شعر. أحدهم"

، ويصلب ويسهل لفظ أحدهم، ويتو. عر منطق غيره، وإّنما ذلك بحسب

اختلاف الطبائع، وتركيب الخلق، فإ. ن سلامة اللفظ تتبع سلامة الطبع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت