الصفحة 11 من 91

ومن ذلك معرفة المكي والمدني، والترتيب الزمني لنزول الآيات وقد

اقتدى شراح الحديث وعلماؤه بالمفسرين، لمعرفة أسباب ورود الحديث، مما

يتصل بسياق الحال، وهي الظروف المصاحبة لقول الحديث والبيان النبوي،

المؤثرة في إدراك المعنى وتنزيله على الوقائع.

ومما يتصل بالسياق اللفظي العام اشتراطهم في التفسير استحضار جميع

النص القرآني عند تفسير بعضه. فمن أراد"تفسير الكتاب العزيز طلبه أ. ولًا"

من القرآن، فما أُج. م. لَ منه في مكان فقد فُس. ر. في موضع آخر، وما اختصر

.(في مكان فقد بسط في موضع آخر"(35"

ويضاف إلى ذلك الاستعانة بالس. نّة النبوية قولية وعملية، فهي"شارحة"

للقرآن وموضحة له…فإن لم يجده في السنة رجع إلى أقوال الصحابة، فإنهم

أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأ حوال عند نزوله، ولما اختصوا به

.(من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح"(36"

كذلك فإ. ن علم المناسبة بين الآيات من أهم ما يحتاجه المفسر، وكذلك

معرفة الارتباط بين أوائل السور وأواخرها، وتعلق الآ يات بآيات أخرى. مما

يجعل الكلام بعضه آخذًا ببعض في أداء وظيفة التعبير عن المعنى، فيصبح

التعبير كالبناء المحكم المتلائ م الأ جزاء (37) . وتصل بهم العناية بالسياق

اللغوي للآيات بحيث قالوا:"ليكن م. ح. طُّ نظر المفس. ر مراعا َ ة نظم الكلام"

.(الذي سيق له، وإن خالف أصلَ الوضع اللغوي"(38"

وأكثر ما تظهر أهمية السياق عندما يلتبس المعنى، فالسياق هو الذي

يزيل الإ بهام عن المجمل، و يو. ضح تخصيص العام أو تقييد المطلق، وهو الذي

يحدد الدلالة المقصودة عند تنوع دلالات اللفظ، فإنه"من أعظم القرائن الدالة"

على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت