وقوله جل وعلا: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) ، وقوله عز وجل: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) .
وقوله: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) ، وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) ، وغيرها من الموازنات التي وردت في القرآن الكريم.
وهذا المنهج قد سلكه علماء الإسلام ودعاته، في مؤلفاتهم، وبحوثهم ودراساتهم، في القديم والحديث (1) .
وقد سئل سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله:"هل المقارنة بين الشريعة والقانون يعد انتقاصًا للشريعة؟".
فأجاب الشيخ رحمه الله:"إذا كانت المقارنة لقصدٍ صالحٍ، كقصد بيان شمول الشريعة، وارتفاع شأنها، وتفوقها على القوانين الوضعية، واحتوائها على المصالح العامة، فلا بأس بذلك؛ لما فيه من إظهار الحق وإقناع دعاة الباطل، وبيان زيف ما يقولونه في الدعوة إلى القوانين أو الدعوة إلى أنَّ هذا الزمن لا يصلح للشريعة أو قد مضي زمانها - لهذا القصد الصالح الطيب، ولبيان ما يردع أولئك ويُبين بطلان ما هم عليه؛ ولتطمئن قلوب المؤمنين وتثبيتها على الحق."