فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 73

لهذا كله لا مانع من المقارنة بين الشريعة والقوانين الوضعية إذا كان ذلك بواسطة أهل العلم والبصيرة المعروفين بالعقيدة الصالحة وحسن السيرة وسعة العلم بعلوم الشريعة ومقاصدها العظيمة" (2) ."

وبيان الفروق بين الشريعة والسياسات الوضعية، فرع عن منهج الموازنة بينهما (الدراسات المقارنة) (3) .

ومبنى هذا العلم عند علماء الإسلام يقوم على العلم، لا على مجرد العاطفة؛ يقول أبو العباس ابن تيمية:"الحكم بين الشيئين بالتماثل أو التفاضل يستدعي معرفة كل منهما، ومعرفة ما اتصف به من الصفات التي يقع بها التماثل والتفاضل" (4) .

ومن فقْد هذا الشرط جاء الخلل في كثير من (الدراسات المقارنة) التي يجريها بعض الحقوقيين ممن لم يدرسوا الشريعة، أو أخذوها من بعض المراجع المتأخرة، وحاولوا فهم كلام علماء الإسلام على ضوء ذلك، دون دراية بمصطلحاتهم؛ بل إنَّ منهم من يحيل في المسائل الشرعية إلى بعض المراجع الأجنبية، تأثرًا بها. وكذلك الشأن في الدراسات التي يجريها بعض طلبة العلم الشرعي مع نقص علمهم بالمسألة القانونية وارتباطاتها، مما جعلهم يُجْرُون موازنات بين أحكام لمسائل مختلفة؛ فالحقوقيون ربما انخدعوا بالقوانين الوضعية لقلّة علمهم بالشريعة ومزاياها، وطلبة العلم الشرعي ربما انخدعوا بها لقلّة علمهم بالقوانين ونقائصها، أو ربما ضعفوا في رد الباطل ودحضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت