السياسة الشرعية بمدلوليها العام والخاص هي: كل حكم أو إجراء وتدبير تُساس به الكافَّة (1) ، على مقتضى النظر الشرعي (2) (أي تطبيق الشريعة الإسلامية وقوانينها) .
والسياسة الوضعية في النظر الإسلامي الشرعي هي: كل سياسة تُحمل فيها الكافَّة، على غير مقتضى النظر الشرعي (3) (أي لا يراعى فيها تطبيق الشريعة الإسلامية وقوانينها) .
وهذا التوصيف ينطلق من معيار علمي عملي هو: النظر في السياسات المقننة أو التي عليها العمل، التي يُعَبَّر عنها بـ (النظام السياسي) ؛ الذي يقصد به نظام الحكم في أي بلد من البلاد، و يتناول شرحه ما يُعرف بـ (علم القانون الدستوري) (4) ؛ فالسياسات الوضعية، رديف لما يُعرف في هذا العصر بـ"الدساتير الوضعية"، وما يتفرع عنها (5) ، مِمَّا لا تُقِرُّه الشريعة الإسلامية؛ إذ إنَّ ما تقرُّه الشريعة الإسلامية يعدّ حقًا ولو صدر من غير المسلمين.
وهي داخلة في مصطلح (القانون) بمدلوله الواسع، الذي هو:"مجموعة القواعد و المبادئ والأنظمة، التي يضعها أهل الرأي (6) ، في أمَّةٍ من الأمم؛ لتنظيم شؤون حياتهم الاجتماعية، والاقتصادية، تنظيمًا آمِرًا مُلْزِمًا، استجابةً لمتطلبات الحياة وسدًّا لحاجاتها" (7) .
وتعريف النظام السياسي بـ (النظام الدستوري) ، يقوم على ما يعرف بـ (النظرية القانونية التقليدية) ، التي تستند إلى قاعدتي: الدولة (السلطة) ، ونظام الدولة، التي تعتبر أوضح معايير التعرّف على الأنظمة السياسية، وتقييمها، وأسلمها، حيث تعتمد على حقيقة واقعة رسمية، هي: أنَّ النظام السياسي هو النظام الدستوري بذاته (8) ؛ إذ النظام السياسي هو:"الشكل الخارجي للسلطة العامّة وما يحيط به من قواعد تُحَدِّد شكل الدولة أو الحكومة ووظائفها القانونية، وكيفية ممارسة السلطة من خلال دراسة النصوص الواردة في الدستور" (9) .
والدّستور هو: مجموعة القواعد التي يرجع إليها في تنظيم الدولة والمجتمع (10) .