الصفحة 13 من 39

وإذا كان ذلك كذلك؛ فإن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى؛ في مجال الدراسات القرآنية المعاصرة، ومناهج التفسير الحديث، أن نتوجه صوب القصص القرآني بالقدر نفسه الذي نتوجه به نحو آيات الأحكام، واستنبطنا منها هذه الكنوز العظيمة في مجال التشريع، لنكتشف فقها حضاريا في إطار علوم الإنسان، والقوانين الاجتماعية، التي تحكم مسيرة الحياة والأحياء، والتي تخلفنا فيها إلى درجة لا نحسد عليها [1] .

الأصل الثاني: السنة النبوية

البيان النبوي هو المصدر الثاني لاستخلاص السنن الكونية والاجتماعية بعد القرآن الكريم، ففيها من القصص، وضرب الأمثال، وأحاديث الفتن وأشراط الساعة، والإخبار بالمغيبات والمستقبليات، والتطبيقات النبوية؛ ما يروي ظمأ الباحث عن هذه السنن.

وللأسف فإن الباحثين والدارسين في هذا المجال، اقتصروا على القرآن الكريم وأهملوا نصوص السنة إلا قليلا على سبيل الاستشهاد فحسب، مع أن كلاهما وحي إلهي: البلاغ القرآني، والبيان النبوي، وبالرغم من الرصيد الضخم والكم الهائل لنصوص السنة النبوية في هذا المجال.

الأصل الثالث: قراءة التاريخ

إن الكشف عن السنن التي تحكم الحركة الاجتماعية لا يتأتى إلا من السير في الأرض، واستقراء التاريخ؛ الذي هو المرآة التي تتجلى فيها سنن الله تعالى؛ للإفادة منها للحاضر والمستقبل.

والتاريخ في المنهج القرآني لا يسير بالصدفة، ولا يتحرك عبثا وفوضى، وإنما تحكمه سنن ونواميس كتلك التي تحكم الكون والحياة والأشياء سواء بسواء، والوقائع التاريخية لا تجري اعتباطا ولا عشوائيا، إنما تقوم على ارتباط أسبابها بمسبباتها، وعللها بمعلولاتها، ونتائجها بمقدماتها.

(1) 27 انظر: أزمتنا الحضارية في ضوء سنن الله في الخلق، كتاب الأمة، مقدمة عمر عبيد حسنة، ص14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت