الصفحة 12 من 39

الأصل الأول: القرآن الكريم

القرآن الكريم كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره. [1]

ولذلك كانت السنن والقوانين مرتبطة ارتباطا وثيقا بوظيفة القرآن؛ باعتباره كتاب هداية وعملية تغيير، وإخراجا للناس من الظلمات إلى النور.

فلا غرور -إذن- أننا نجده يقدم لنا أصول منهج متكامل في التعامل مع التاريخ والمجتمع البشري، والانتقال بهذا التعامل من مرحلة العرض والجمع فحسب؛ إلى محاولة استخلاص القوانين التي تحكم هذه الساحة [2] .

وقد تضمن القرآن خلاصة السنن التي تحكم المجتمعات والأمم؛ تارة نصا، وتارة فحوى ودلالة، وتارة أخرى بما يعرض من القصص القرآني؛ عن نهوض الأمم والحضارات وسقوطها، وربط الأسباب بالمسببات، والمقدمات بالنتائج، بشكل أشبه ما يكون بالمعادلات الرياضية التي تحكم عالم المادة؛ ليعتبر أولوا الأبصار.

إن القصص القرآني نبع لا ينضب لاستخلاص السنن لمن رزقه الله الفهم والفقه، وإلا فما فائدة هذا القصص الخالد إذا لم ينشئ عقلا مستنبطا للقوانين والسنن؛ التي تحكم التجمع الإنساني، وتتحكم بقيام وسقوط الحضارات، هل هي حكايات لتجزية الوقت أسقطها الزمن وطواها التاريخ؟! [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس واطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها. والاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن، وهي كثيرة» [4] .

قلت: فذلك قوله تعالى آمرا بالاعتبار: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذين بين يديه وتفصيل لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون» [5] .

(1) 22 الموافقات للإمام الشاطبي 4/ 144 تحقيق: مشهور حسن آل سلمان

(2) 23 التفسير الإسلامي للتاريخ، للدكتور عماد الدين خليل، ص: 8

(3) 24 انظر: أزمتنا الحضارية في ضوء سنن الله في الخلق، كتاب الأمة، مقدمة عمر عبيد حسنة، ص13

(4) 25 رسالة في لفظ السنة في القرآن لابن تيمية ضمن جامع الرسائل (المجموعة الأولى) ص: 55، تحقيق د. محمد رشاد سالم

(5) 26 سورة يوسف الأية: 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت