وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (1) . وقوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (2) . ووجه الدلالة بهاتين الآيتين أن حصول تسخير الله تعالى البحر وما خلقه في السموات والأرض لمنافع الناس إنما يكون بأن يعرف الناس كيف يستمدون منافعهم من هذه المُسخَّرات وذلك بأن يعرفوا ما تخضع له هذه الموجودات من قواعد ثابتة أي من قانون عام في وجودها وطرق الانتفاع بها بموجب هذا القانون العام .
وقال تعالى: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (3) . وقال تعالى: (وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (4) .
6 ـ علم الإنسان يعني علمه بهذا القانون:
وعلم الإنسان المتعلق بالموجودات من حيث كيانها المادي وما يتعلق بها من حوادث مادية ، هذا العلم يعني العلم بهذا القانون العام الذي يحكمها . وبقدر ما يعرف الإنسان من تفاصيل وجزئيات هذا القانون العام يكون مقدار علمه ومقدار ما يمكنه الاستفادة منه . إن الإنسان لا يستطيع أن يغير شيئًا من هذا القانون ، وإنما يستطيع أن يوسع معرفته بتفاصيله وجزئياته الكثيرة جدًا بما أعطاه الله تعالى من آلات المعرفة بهذا القانون ، فما هي هذه الآلات ؟
7 ـ آلات المعرفة بهذا القانون:
(1) ـ سورة الجاثية ، الآية 12 .
(2) ـ سورة الجاثية ، الآية 13 .
(3) ـ سورة الحج ، الآية 5 .
(4) ـ سورة النحل ، الآية 65 .