ومن سمات هذا القانون العام في وجهه الأول ، ثباته واستمراره بدليل اطّراد أحكامه وسريانها على الحوادث والظواهر التي يحكمها هذا القانون ، فالأرض تحيا بالمطر ويخرج به منها النبات ، قال تعالى: (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) (1) . وكذلك جريان الشمس والقمر ، وجريان الفلك في البحر وفقًا لهذا القانون العام ، قال تعالى: (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (2) ، ومما يدل على ثبات هذا القانون بوجهه الأول الذي نتكلم عليه أن الله تعالى يلفت الأنظار إلى هذه الظراهر الكونية ويجعلها من الآيات الدالة على خالقيته وربوبيته لقوم يعقلون ويتفكرون ، ولولا اطراد حدوثها مما يدل على خضوعها لقانون ثابت لما صح لفت الأنظار إليها واعتبارها من آيات الله تعالى . فمن هذه الآيات قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (3) .
(1) ـ سورة يس ، الآية 33 .
(2) ـ سورة يس ، الآية 41 .
(3) ـ سورة البقرة ، الآية 164 .