الصفحة 3 من 10

خامسًا: تحريم نقل الخبر المكذوب, فقد ثبت أن الرسول - -قال:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"أخرجه مسلم.

ونخلص من هذا كله إلى القول بأن الرسول - -قد علم أصحابه أصول المنهج العلمي في الرواية ورباهم على الصدق والعدالة والفضيلة فكان ذلك الضمان الأول والأهم في تجاوز تحدي الفراغ العلمي في الرواية (5) .

ومن أهم التحديات التي واجهت السنة النبوية حركة الوضع في الحديث ونسبته إلى الرسول- -, فقد أقدم على ذلك بعض المنتفعين والمغرضين وأصحاب الأهواء والمصالح الخاصة مستغلين في ذلك فرصة أن السنة لم تدون بكاملها من جهة ومتذرعين بمكانة الرسول- -ومنزلته في الإسلام لبلوغ مآربهم وإضفاء الشرعية على مذاهبهم النظرية والعملية (6) من جهة أخرى من خلال نسبة ما يضعون من أقوال إلى الرسول - -, ولكن من لطف الله الخفي بهذه الأمة أن حركة الوضع هذه على الرغم من ضخامتها ومن كون التاريخ لم يشهد لها مثيل وكادت أن تعصف بالمصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي إلا أن سحائبها أقشعت عن انتصار سنة المصطفى- -, فقد كان لها نتائج إيجابية تمثلت في إشادة صرح السنة وعلوم الحديث واستطاع علماء الحديث أن يجعلوا حديث المصطفى- -بمعزل عن حركة الوضع ومازوه عن الموضوع مهما كان كثيرا وهائلًا (7) .

وهناك تحد آخر تمثل في تيار الزندقة والتأثر بالفلسفات الأجنبية ففي القرن الثالث من الهجرة ظهرت بعض الفئات المتأثرة بالفلسفة اليونانية وغيرها وانعكس هذا التأثير في جوانب مختلفة كان من أخطرها إنكار الغيبيات مما جعلهم ينكرون بعض ما ورد في السنة من الأخبار عن أمورٍ مغيبة, وحداهم ذلك إلى القدح في السنة إما من ناحية السند أو من ناحية المتن وقاموا بنقد بعض الأحاديث الواردة عن الرسول- - بسند صحيح في هذا المضمار, ولكن تصدى لهم علماء الأمة من أمثال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله-حيث التزم الكتاب والسنة وما انبثق عنهما من منهج علمي سديد وصحح به مسار الفكر الإسلامي الأصيل وأظهر هذا الفكر منتصرًا على منهج أرسطو وأفلاطون وغيرهما (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت