وقد تكرر هذا التحدي مرة أخرى في العصر الحديث بسبب احتكاك الأمة الإسلامية بالحضارة الغربية وثقافتها وتمثل هذا التحدي في دراسات بعض المستشرقين ومن تابعهم من بعض أبناء الأمة الإسلامية حيث أثاروا بعض الشبهات التي هي في حقيقتها الشبه القديمة أعادوا طرحها بأساليب جديدة ومتنوعة, ولكن علماء الأمة تصدوا لها وردوا عليها وربطوها بما سبق من مناهج قاصرة عن فهم المنهج الإسلامي في الرواية (9) .
س/ وماذا عن أبرز التحديات التي تواجهها السنة النبوية في الوقت الحالي؟
س/ أما ما تواجهه السنة في الوقت الراهن من التحديات فلعل فيما ذكرت سابقًا بعض الإجابة وهناك تحديات أخرى من أهمها:
أولًا: الجهل بجهود علماء الحديث وتاريخ تدوين السنة وما قبل التدوين والظروف التي حفظت فيها السنة؛ فإن الجهل بذلك مدعاة للانخداع لما يقوله المغرضون من المستشرقين ومن تتلمذ على كتبهم أو طبق مناهجهم أو ارتبط بمنطلقاتهم وغاياتهم سواء علم بذلك أو لم يعلم وفعل ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ثانيًا: الجهل بمكانة السنة النبوية وارتباطها بالقرآن الكريم؛ فإن الجهل بحجيتها وكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي يعد من أهم التحديات التي تواجه السنة النبوية في الوقت الحاضر, فقد انبرى من أبناء الأمة الإسلامية من شكك في حجية السنة (10) وجعل المعول عليه في التشريع هو القرآن الكريم , وزعم أن فيه الكفاية مستدلًا بأدلة في غير موضعها وتناسى ما ورد عن الرسول - -من اللوم الشديد لمن فعل ذلك, بل نسي أو تناسى ما نصت عليه آيات عدَّة في القرآن الكريم من وجوب طاعة الرسول- -ومتابعته في أقواله وأفعاله وتقريراته وأنه الأسوة والقدوة لأمته , ولا يتحقق ذلك إلا بإعمال السنة النبوية الشريفة التي حفظت بحفظ القرآن ولازمت تنزله وكانت هي المفسرة والمبينة لما جاء فيه, وفي هذا يقول الشاطبي:"... وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن , إنما بينتها السنة وكذلك العاديات من الأنكحة والعقود"