الصفحة 18 من 20

وفي سبيل تقديم اقتراح إصلاحي لحلِّ هذه المعضلة نقول: بأن العالم اليوم يترقى ويتقدم بناءً على ما تقدم البحث العلمي فيه، وزيادة الإنفاق عليه التي بلغت 3% من الدخل القومي في العالم المتقدم.

والمؤسسات الرائدة في العالم تبذل الأموال الطائلة في سبيل التطوير، ولكن المصارف الإسلامية معرضة تمامًا عن هذا الجانب، ولا نجد لها بذلًا ولا عناية به، والمنتجات المالية الإسلامية الأصيلة التي هي عصب العمل المصرفي الإسلامي وعقدته الكبرى، لا يمكن أن تتطور بالشكل المطلوب بدون أن تحظى بالدعم السخي من هذه المصارف، ولو أن هذه المصارف خصصت نسبة ضئيلة من أرباحها في حدود 5.% لدعم وإنشاء مؤسسات بحثية متخصصة لتطوير المنتجات الإسلامية، لانتقل العمل بذلك نقلة كبيرة تعود فائدته على هذه المصارف أولًا، وعلى الإسلام وأهله والبشرية كلها ثانيًا.

كما أن هذه المصارف مطالبة بأن تحث الخطى للانتقال بالعمل الرقابي والعمل الإفتائي فيها إلى العمل المؤسسي الذي يتابع مسيرتها بكفاءة ودقة، ويسهم في تطوير القيادات المؤهلة للرقي بمستوى هذه المصارف، والعاملين فيها.

لقد آن الأوان لأن تتخذ الجهات المعنية بالرقابة على العمل المصرفي قرارات تلزم المصارف الإسلامية بالرقابة الشرعية الخارجية، وآن لهذه المصارف أن تبادر من عند أنفسها إلى اتخاذ هذه الخطوة الرائدة حتى تحقق مصداقيتها في العمل، فتتحقق لها ثقة المتعاملين معها، ويطمئن الجميع لانضباط المسيرة وسلامتها، وإن المصارف الإسلامية مطالبة أن تتجه بجدٍّ وعزيمة إلى الاستثمار الحقيقي الذي يحصل لها الربح، ويعمل على التنمية الصحيحة للمجتمع من خلال العمل على توطين هذه الأموال في الدول الإسلامية بتوظيفها في مشاريع كبرى وصغرى تدرُّ لها ربحًا وفيرًا، وتعمل على نهضة ورقي مجتمعات هذه الدول، وما أكثر هذه المشاريع النافعة التي يحتاج إليها المسلمون، بدءًا من الدول، ومرورًا بالشركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت