فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 101

4 -إن دعوات التغيير المصوبة نحو القضايا الثقافية والمناهج التعليمية والدينية والمسائل الشرعية؛ أسهل تناولًا وأخف تبعة، فهي الجدار القصير الذي يمكن لكل أحد أن يتسلقه، والملاحظ أن دعاة التغيير لا يذكرون شيئًا عن الأمور الأكثر سخونة والأشد عمقًا، والأقوى تأثيرًا، فمناهج التعليم تخرج الإنسان الصالح والمؤمن التقي، والفاسد الشقي، كل حسب فهمه ومقدار أخذه وقناعته، ولكن المظالم العامة والانتهاكات للحقوق، والطبقية المناطقية، والعنصرية القبلية، والأسرية والفئوية، والرشوة والفساد، والواسطة وإضاعة الحقوق والمماطلة والاحتكار، والطبقية المالية المتباينة، والربا وأشباهها لا يذكرها دعاة التغيير؛ مع أنها هي التي تدمر البلاد وتفسد العباد، وتوجد البغض والشنآن بين الراعي والرعية، وبين الرعية نفسها، وفي ذلك نصوص صريحة من كلام ربنا تعالى، وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن تجارب الأمم والشعوب والدول.

5 -إن كل صاحب رأي ثاقب وعلم واسع وإطلاع جيد على نصوص الكتاب والسنة، والأخبار والحوادث التاريخية؛ يجد أن كل غاز يتخذ ما يشاء من ذرائع للاحتلال والعدوان، فها هو العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، وها هي سوريا لا توجد فيها مناهج تعليم ترتكز على قضايا الكفر والإيمان، وعقيدة الولاء والبراء ـ التي يسميها بعض الجاهلين الانفصال عن الآخر ـ. وها هي إندونيسيا لا يوجد فيها شيء من هذا، وها هو المغرب كذلك.

بل كل هذه البلدان غيرت وجهة الثقافة والتعليم من الإسلامي الصريح؛ ليكون أشبه بالتعليم الغربي، وأخرجت المرأة من عرشها المصون، وحصنها المنيع ومكانتها الراقية؛ لتتشبه بالغربية في العمل والاختلاط والسفر والسهر والرياضة واللعب، ومع ذلك احتُلت العراق، وسوريا تحت مطرقة التهديد، وفصلت تيمور عن إندونيسيا، والصحراء المغربية ما زالت شوكة في حلق أهل المغرب؛ إضافة إلى سبتة ومليلية.

6 -التغيير الثقافي والفكري بالطريقة الأمريكية يستهدف إيجاد «غلام أحمد ميرزا القادياني» ، ومفتي الهند في عهد الاستعمار «إسماعيل بن الوجيه المراد أبادي» المشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت