فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 101

باللندني، نسبة إلى لندن التي عاش فيها وتزوج فيها، وكان يقال له لماذا لا تحج فيقول: «أنا لا أعتقد في الجدران» ، فجعلوه مفتيًا بدل عالم السنة والحديث الشيخ «إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي» [1] .

7 -التغيير بالصيغة الأمريكية والعلمانية عملية شاملة بل (مذهب) متبع، ودعاة التغيير المتناغمون مع الطرح الأمريكي معروفون، ليس فيهم من يوثق بعلمه الشرعي، ولا حميته الإيمانية، ولا الفهم الجيد ولا العلم الصحيح ولا الإدراك المتكامل، بل فيهم من أهل الأهواء والأمراض الفكرية ما يستوجب الحَجْر عليه حتى الشفاء من دائه، ونحو ذلك من أقوال ومواقف صادرة من طائفة مغموسة بالأهواء؛ مغموسة بالإشكالات الفكرية والعملية، منتسبة إلى البلدان الإسلامية اسمًا ورسمًا، وللغرب حقيقة ومضمونًا.

8 -عملية التغيير التي تدعو إليها شرائح الاستعارة الفكرية، عملية خطيرة ذات أبعاد شمولية متكاملة ـ وفق التصورات الأمريكية وليس وفق شروط محلية أو وطنية ولا دينية ـ هذه العملية قد تتم ـ إلا أن يشاء الله ـ ربما بصورة متدرجة، وسينال الوضع الديني والتعليمي والخيري والمرأة أكبر النصيب في البداية، ثم إن تواصلت ـ في ظل سكوت أهل الحق والغيرة على الأمة ومصالحها ومقوماتها - فستصل إلى التخوم الخطيرة، المستهدفة أصلًا، وسينتج عن ذلك من الصراع الاجتماعي والثقافي ـ وربما المادي ـ ما لا يعلم مداه إلا الله، فهذه طبيعة التغييرات العصرانية والعلمانية التي تمت في بلدان عديدة من بلاد المسلمين، وما زال الجميع يكتوي بنيرانها إلى اليوم، بل أصبح من يدعو للتدين ولو بصيغه الوعظية، في مقام المتهم والممنوع، و الأمثلة عديدة من ديوان المأساة العلمانية المليء بالمآسي والقهر والظلم والعدوان.

وبناءً على هذا يرى أهل العلم والإيمان أن الدخول في هذا المعترك ـ الذي أقل ما يقال فيه أنه ملتبس وغامض ـ ينطوي على أمور مشبوهة في منطلقاتها ومآلاتها، وهم يعارضون دعوات التغيير الأمريكي ومعهم حجج قوية، وشواهد صارخة، وبراهين واضحة، ويمكن للمنصف ـ حتى وإن خالفهم ـ أن يتفهم موقفهم هذا وأن يقدره، فهؤلاء الدعاة والعلماء والمثقفون المسلمون أصدق مواقف، وأكثر انتماءً للأمة وفيهم علماء الشريعة، وأهل الفتوى، وأرباب الدعوة وأهل الصلاح، وهم الأقدر على تقدير مصلحة الأمة من أولئك الذين قام بهم سوق المزايدة، وراجت بهم بضاعة المناكدة، وغرقوا في الوهم واللبس والوهن والخور.

9 -ومع ذلك فهذا الصنف لا يعارض التغيير الإيجابي النافع؛ لأنهم يرون أنه لا يعارض (التغيير) الإصلاحي إلا جامد، ولا يقاومه إلا يابس أو يائس، أو مستفيد من الأوضاع الفاسدة، أو خائف من نتائج الإصلاح الحقيقي، والمراد هنا الإصلاح القائم على شروط الأمة وخصائصها وموقوماتها، والمتجه نحو مصالحها الحقيقية حالًا ومآلًا، وليس (مذهب التغيير) الذي يملى علينا ليتم وفق المصلحة الأمريكية، كما يمارسه الحاقدون على الثقافة الإسلامية وأدبياتها المسلكية المعبرة عنها؛ كالأنشطة الإسلامية في المدارس، والتسجيلات الإسلامية، والمنابر الدعوية، والمدرسين الدعاة، والأنشطة غير المنهجية في المدارس. والكارهون لحجاب المرأة وعفتها وصيانتها ومكانتها.

10 -أختم هنا بذكر نموذج التغيير الذي تطلبه أمريكا وترغب فيه، بل وربما تلزم به، ومعالم هذا التغيير (الأمريكي) المنهجي والشرعي والتعليمي والاجتماعي يصب لصالح اليهود أولًا وأخيرًا، ولن يكون هو نهاية المطالب، ولا غاية الرضا عند هؤلاء وأولئك، فحتى لو أُعطوا ما يطلبون فلن يرضوا ولن يقبلوا؛ لأنه لا حد للجشع اليهودي ولا سقف للمطالب الصليبية، وصدق العليم الخبير: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [2] ، وقال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [3] ، والأمر تجاوز مجرد التصريح أو إثارة ما

(1) بشيء من التصرف لمقال الدكتور: سعيد الغامدي.

(2) [البقرة: 12.]

(3) (118) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت